دراسات في الأصول - تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٥ - و الحاصل أنّ البحث متمركز و متمحّض في أنّ تعليقيّة الحكم هل تكون مانعا عن جريان الاستصحاب أم لا؟
الغليان ملازم للحرمة، و الملازمة كالسببيّة و المسببيّة من الأحكام التنجيزيّة، كما يستفاد من كلام الشيخ (رحمه اللّه) فهو خارج عن محلّ البحث، كما أنّ القول بأنّ إثبات حكم العصير العنبي بالاستصحاب للعصير الزبيبي مع أنّهما عنوانان مختلفان، و المعتبر في الاستصحاب وحدة الموضوع أيضا خارج عن البحث.
و المجعول في القضيّة التعليقيّة- مثل: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا و «إذا زالت الشمس فقد وجبت الصلاتان» و «إن جاءك زيد فاكرمه»- هو الحكم التعليقي، و بعد تحقّق المعلّق عليه يصير فعليّا، فالحكم الشرعي قد يكون فعليّا، و قد يكون تعليقيّا- أي الحكم المعلّق في لسان الشارع- و إذا شككنا في بقاء الحكم التعليقي الشرعي لتبدّل حال من حالات الموضوع لا ماهيّته، هل يكون التعليق مانعا عن الاستصحاب أم لا؟
كما إذا قال المولى لعبده: «إن جاءك زيد فأكرمه» في حال كون زيد صديقا للمولى، و قبل تحقّق مجيء زيد ذهبت صداقتهما و شكّ العبد في بقاء الحكم في هذا الحال، فلا مانع من جريان الاستصحاب لتماميّة أركانه من اليقين بالحكم التعليقي، و الشكّ في بقائه و وحدة الموضوع، فيشمله دليل «لا تنقض اليقين بالشكّ» و لا دليل لاختصاصه بما كان المتيقّن عبارة عن الحكم التنجيزي.
و يمكن أن يقال: إنّ استفادة وجوب الإكرام الفعلي بعد مجيء زيد من استصحاب الحكم التعليقي تكون من مصاديق الاصول المثبتة.
و جوابه أوّلا: أنّ الشكّ في بقاء الحكم التعليقي و جريان الاستصحاب قد يكون قبل تحقّق مجيء زيد، فالمستفاد هو الحكم التعليقي لا الفعلي.
و ثانيا: أنّ المستصحب إن كان الحكم الشرعي يترتّب عليه جميع اللوازم حتّى اللوازم العقليّة كما يترتّب حكم العقل بالإطاعة على استصحاب وجوب