المراجعات - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ١٠

لم يشايعوا الأمام علياً «كرم الله وجهه» والعترة الطاهرة الذين خاطبهم الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله:

(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) .

ولا ياخذ الشيعة كذلك في الأصول بمذهب الأشعري، وفي الفروع بالمذاهب السنيّة الأربعة: ‌

على أساس ان مذهب الأئمة أسبق منها.

وبالتالي: ادعى الى الوثوق به، وأولى بالتبعية من سواه، حيث كان عليه المسلمون في القرون الثلاثة الأولى للأسلام.

وباب الاجتهاد فيه مفتوح الى اليوم.

وكذلك لم يؤثر بالمذهب الشيعي الصراعات السياسية طوال التاريخ الأسلامي. وكلها أمور يمكن طرحها للمناقشة والحوار بروح التسامح والتسامي من اجل وحدة الهدف المشترك، والغاية النبيلة، البعيدة عن الأغرض والأهواء.

كما يرى بعض العلماء من المذهبين ان افضل وسيلة يمكن بها تحقيق ذلك. أو على الاقل، الحدى الأدنى منه.. هو ان ينظر أهل السنة الى المذهب الشيعي باعتباره مذهبا خامسا بجانب المذاهب الأربعة السنية سواء بسواء.

وهنا تحضرني فتوى لفضيلة الأمام الأكبر المرحوم الشيخ محمود شلتوت عندما كان رئيسا للأزهر. نشرت عام ١٩٥٩ بمجلة «رسالة الأسلام»[١] في العدد الثالث من السنة الحادية عشرة ص٢٢٨ يقول فضيلته:

«ان الأسلام لا يوجب على أحد من اتباعه مذهب معين. بل نقول: ان لكل مسلم الحق في ان يتبع أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا، والمدونة احكامها في كتبها الخاصة بها، ولمن قلد مذهبا من هذه المذاهب ان ينتقل الى غيره ـ أي مذهب كان ـ ولا حرج عليه في شيء من ذلك».

ثم قال فضيلته:

«ان مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الأمامية الأثنا عشرية. هو مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب اهل السنة. فينبغي للمسلمين ان


[١] تصدرها جماعة التقريب بين المذاهب الاسلامية في القاهرة ١٩ شارع حشمت باشا بالزمالك.