الشرح الصغير في شرح مختصر النافع - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٠ - كرامة باهرة

كرامة باهرة:

ذكرها أرباب التراجم، قال في الروضات: و من عجيب الاتفاق في تلك الواقعة- و هي واقعة هجوم الوهابية على الحائر الحسينية (عليه السلام) و قتل أهاليها في سنة ١٢١٦ هالعظيمة أيضا بالنسبة إلى سيدنا صاحب الترجمة عليه الرحمة، انه لما وقف على قصدهم الهجوم على داره بعزيمة قتله و قتل عياله و نهب أمواله.

فأرسل بحسب الإمكان أهاليه و أمواله في الخفاء عنهم الى مواضع مأمونة، و بقي هو وحده في الدار مع طفل رضيع لم يذهبوا به مع أنفسهم.

فحمل ذلك الطفل معه و ارتقى إلى زاوية من بيوتاتها الفوقانية، معدة لخزن الحطب و الوقود و أمثاله ليختفي فيها عن عيونهم.

فلما وردوا و جعلوا يجوسون خلال حجرات الدار في طلبه، و ينادون من كل جهة منها بقولهم اين مير علي؟

ثم عمدوا الى تلك الزاوية أخذ هو (رحمه اللّٰه) ذلك الطفل الرضيع على صدره متوكلا على اللّٰه تعالى في جميع أمره، و دخل تحت سبدة كبيرة كانت هناك من جملة ضروريات البيت.

فلما صعدوا الى تلك الزاوية و ما رأوا فيها غير حزمة من الحطب، موضوعة في ناحية منها، و كان قد أعمى اللّٰه أبصارهم عن مشاهدة تلك السبدة، تخيلوا أن جناب السيد لعله اختفى بين الأحطاب و الأخشاب.

فأخذوها واحدا بعد واحد، و وضعوها بأيدي أنفسهم فوق تلك السبدة الى أن نفدت، و يئس الذين كفروا من دينهم، فانقلبوا خائبين و خاسرين.

و خرج السيد المرحوم لنعمة اللّٰه من الشاكرين، و في عصمة اللّٰه من الحائرين و أنه كيف سكن ذلك الطفل الصغير من الفزع و الأنين، و أخمد منه التنفس