الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤
بسم الله الرحمن الرحيم كلمة - موجزة عن تاريخ أصول الفقه احمد اللهم حمدا يليق بجلالك ، وأشكرك شكرا يوافي نعمك ، ويكافئ مزيدك سبحانك لا نحصي ثناءا عليك أنت كما أثنيت على نفسك . واشهد ان لا اله الا أنت وحدك لا شريك لك شهادة تكفر بها عنا السيئات ، وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات وأشهد ان محمدا عبدك المرتضى ، ونبيك المجتبي ، ورسولك المصطفى ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلي يوم الدين .
وبعد . فأصول الفقه من العلوم التي عم نفعها ، وعظمت فائدتها ، فقد استطاع به المجتهدون فطرة واستعدادا ، أو دراسة واكتسابا ان يستثمروا نصوص الشريعة ، وان يستنبطوا بها الاحكام من أدلتها التفصيلية على أكمل وجه وأتقنه ، وأوضح طريق وأبينه . ووقف من عني بدراسته من العلماء المقلدين على ماخذ الأئمة المجتهدين ومداركهم ، وعرفوا طريقهم في اجتهادهم ومذاهبهم في استنباطهم ، فطبقوا قواعدهم على ماجد من أقضية ، واستخرجوا على أصولهم أحكاما في كثير من المسائل نسبوها إليهم تخريجا حيث لم يثبت عنهم فيها حكم نصا .
وقد يبلغ من يعني بعلم الأصول ويأخذ نفسه بدراسة قواعده استدلالا عليها وتطبيقا لها على نهج من تقدمه من الأئمة ان يكون مجتهدا مطلقا يعتمد في بحثه على أصول الشريعة ، ويرجع إلى أدلتها ويستنبط منها الاحكام . وربما كان هذا أيسر له وأعم نفعا ، واسلم عاقبة من اجتهاده في المسائل على مقتضي أصول امام معين واستخراج الفروع على أصوله .