دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ٦٦ - أو مرسل
[في إلحاق النّاقص بالكامل (١) ، أو] كأن يكون المشبّه به [مسلّم الحكم فيه] أي في وجه الشّبه (٢) [معروفه (٣) عند المخاطب في بيان الإمكان (٤) أو مردود] عطف على مقبول [وهو بخلافه (٥)] أي ما يكون قاصرا عن إفادة الغرض (٦) بأن لا يكون على شرط المقبول (٧) كما سبق ذكره.
(١) أي في التّشبيه الّذي يراد به بيان الغرض الّذي يحصل عند إلحاق النّاقص بالكامل ، كما إذا كان الغرض تقرير المشبّه وتثبيته في ذهن السّامع لينزجر مثلا ، عمّا هو فيه ، كما إذا قلت لمن لم يحصل من سعيه على طائل : أنت كالرّاقم على الماء ، كان هذا التّشبيه تشبيها حسنا ومقبولا ، لكونه مفيدا للغرض الدّاعي إلى التّشبيه ، فإنّ المشبّه به ، كما عرفت أتمّ من المشبّه في التّسوية بين الفعل وعدمه في عدم الفائدة ، وهو الملاك في إفادة التّقرير.
(٢) أي كان ثبوته له مسلّما عند المخاطب ، وغير منكر عنده.
(٣) أي معروف الحكم عند المخاطب ، وكان عليه أن يقيّد قسيميه أيضا به ، ولو أخّره عن قوله : «في بيان الإمكان» لأمكن تعلّقه بالأقسام الثّلاثة من غير بعد.
(٤) أي في التّشبيه الّذي يكون المراد به بيان إمكان المشبّه ، كما إذا ادّعيت أنّ الممدوح قد يفوق النّاس في صفاته الشّريفة ، على نحو كأنّه خرج عن جنسهم ، وأنكر السّامعون هذه الدّعوى ، وادّعوا أنّ هذا الأمر مستحيل ، وأردت أن تبيّن إمكان ذلك بتشبيهك له بأمر آخر يفوق أبناء جنسه بنحو كأنّه خرج منهم ، وقلت : هو كالمسك ، كان هذا تشبيها حسنا ، لأنّ تفوّق المسك أصله ، وهو الدّمّ وخروجه عنه مسلّم عند الكلّ ، فيحصل الغرض به ، وهو بيان الإمكان ، أي إمكان حال الممدوح بأنّه يفوق أبناء نوعه على نحو كأنّه خرج منهم ، وصار جنسا برأسه.
(٥) أي بخلاف المقبول.
(٦) كما في تشبيه من لم يحصل من سعيه على طائل ، بالرّاقم على التّراب.
(٧) أي بأن لا يكون وافيا بتمام الغرض كما سبق ذكره ، ويمكن أن يكون قد أشار بهذا إلى ما أفاده في قول الشّاعر : «كما أبرقت قوما عطاشا غمامة» من أنّه لا يجوز انتزاع وجه الشّبه أن الشّطر الأوّل فقطّ ، لعدم وفائه بالمقصود ، لأنّ المراد تشبيه الحالة المذكورة في الأبيات السّابقة من إطماع المرأة الشّاعر بالوصال ، لأجل تبسّمها ، ـ ثمّ جعلها له آيسا بإعراضها وتولّيها