مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٣٣ - الشهرة
وعدم الالتفات إلى النكتة التي شرحناها أوجب إبراز الإشكال في الاستدلال بالحديث بصياغة عدم قابليّة هذا التعليل لجعله قاعدة عامّة. وواقع الأمر ما ذكرناه.
الثاني: ما رواه في عوالي اللآلي عن العلاّمة(رحمه الله) مرفوعاً عن زرارة قال: «سألت الباقر(عليه السلام) فقلت: جعلت فداك، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأ يّهما آخذ؟ قال(عليه السلام): يا زرارة، خذ بما اشتهر بين أصحابك، ودع الشاذّ النادر ...»[١].
وتقريب الاستدلال بذلك: أنّ مورد الحديث وإن كان هو الخبرين المتعارضين لكن المورد لا يخصّص الوارد، فمقتضى إطلاق قوله: «خذ بما اشتهر بين أصحابك» حجّيّة الشهرة وإن كانت في الفتوى.
وهذا الوجه ـ بغضّ النظر عن سقوط الحديث سنداً ـ يظهر ممّا مضى في المقبولة الإيراد عليه:
أوّلاً: بأنّه لم يثبت كون المراد بالشهرة الأكثريّة في قبال الأقلّيّة كما هو المصطلح عندنا، فلعلّ المراد بها الوضوح لدى الكلّ.
وثانياً: أنّ ظاهر الحديث كونه في مقام تعيين الحجّة دون تأسيس أصل الحجّيّة[٢]، فلا يشمل مثل الفتويين المتعارضتين.
هذا مضافاً إلى ما يرد على الاستدلال بهذا الحديث من غير ما ذكرناه[٣].
[١] مستدرك الوسائل، ج ٣، ب ٩ من صفات القاضي، ح ٢، ص ١٨٥.
[٢] لعلّه أخذ ـ رضوان الله تعالى عليه ـ هذا الظهور من قول السائل: «بأيّهما آخذ»، فكأنّ الأخذ بأحدهما كان مفروغاً عنه فيطلب التعيين.
[٣] لعلّه ـ رضوان الله عليه ـ يشير بذلك إلى ما قد يقال: من أنّ (ما) الموصولة من المبهمات التي يصلح المورد للمنع عن انعقاد الإطلاق لها في غير دائرة المورد، أو إلى منع ←