شهر رمضان بصائر و احكام - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - العودة إلى رياض الايمان
دونك." [١] فإن كل ليلة أو يوم أو ساعة من ساعات هذا الشهر الفضيل تدعونا لاستثمارها عبر الرجوع والعودة إلى الله سبحانه وطلب التوبة.
العودة إلى رياض الايمان
والتوبة تعني، فيما تعني، الندم والحسرة على ما فرط العبد في جنب الله، وعلى ما ارتكب من ذنوب وآثام تراكمت حتى تحولت إلى حجب بين العبد وربه، فان الندم كخطوة أولى في باب التوبة، تعتبر وسيلة مهمة وأساسية للعودة إلى رياض الايمان.
إن الكثير من الناس يدعي التوبة، ولكن في واقع الأمر يعيش الازدواجية في شخصيته، ففي داخل قلبه يستشعر عدم اقتراف الذنب ويعيش طوال عمره في حالة من التبرير والخداع الذاتي:
(يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ ءامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلآَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (البقرة، ٩)
هؤلاء تنكشف الحقائق لهم بعد فوات الاوان، ثم يصرخ أحدهم: (رَبِّ ارْجِعُونِ* لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ)، ولكن يأتيهم الجواب: (كَلآَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) (المؤمنون، ٩٩- ١٠٠)
إن عملية التوبة تستدعي من الفرد التائب العزم على عدم العودة، فالكثير من الناس يترك المعاصي والآثام لفترات معينة، احتراما لشهر رمضان أو في بعض المناسبات الدينية الخاصّة، ولكن دون أن يتخذ (قرار) التوبة الحقيقية النصوح، فسرعان ما تنقضي المناسبة حتى يعاود اقتراف الذنوب والآثام.
[١] - بحار الانوار ج ٨٦، ص ٣١٦، رواية ٦٧.