شهر رمضان بصائر و احكام - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - مدرسة التقوى
مدرسة التربية والفضيلة
شهر رمضان هو مدرسة تربوية، شريطة أن ينظر إليها الإنسان كمدرسة يتعلم فيها القيم والمبادئ الأخلاقية والروحية. أما الذي يدخل هذا الشهر الكريم كما يدخل أي شهر آخر، فانه سوف لا يصبح بالنسبة إليه مدرسة، بل قد يسبب له انتكاسة وهبوطاً في المستوى الروحي بدلًا من أن يدفعه إلى الأمام.
مدرسة التقوى
هذه الحقيقة هي الحقيقة المهمة التي يجب أن ندركها في هذا الشهر الفضيل؛ فالصيام هو- بحد ذاته- مدرسة، لأنه يربي في الإنسان الإرادة، ويزوده فوق ذلك بصفة التقوى، هذه الصفة التي لو امتلكها الإنسان وتسلح بها لاستطاع أن يقاوم ضغط الشهوات، وضغط المجتمع ..
والتقوى هي أعظم سلاح بيد الإنسان، يستطيع بواسطته أن يسخر الطبيعة ويذللها له. يقول القرآن الكريم:
(يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة، ١٨٣)
فالهدف من الصيام هو تنمية ملكة التقوى في نفس الإنسان، ولكن هل بإمكان الإنسان أن ينتفع من الصيام دون أن يسعى من أجل الحصول على هذه الصفة المثالية؟