بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٣ - آداب زيارته عليه السلام وزيارة ساير الشهداء رضوان الله عليهم وفيها بيان وشرح لغاتها
ما سيأتي بعد ذلك من الأعمال حتى تأتي بالصلاة التي سيأتي ذكرها، ثم يأتي بالتسبيح إما بعد الصلاة بلا فصل أو بعد الإتيان بما بعدها أيضا " إلى زيارة الشهداء كلاهما محتمل، والتأخير عن زيارة الشهداء أيضا " بعيد ولا يبعد أن يكون هذا التخيير جاريا " في التسبيح الآتي أيضا "، وعلى التقادير يكون المراد بقوله: ما قد فسرت لك، ما سأفسره لك، ويحتمل أن يكون المراد الإتيان بالأدعية و الأفعال السابقة مرة أخرى عند الرجلين، ثم الاتيان بالتسبيح، والأول أظهر.
" قوله " من لا تبيد معالمه أي لا يذهب ولا ينقطع ما يستدل به على وجوده وساير صفاته الكمالية أو أسباب علمه والأول أظهر، والصريخ المغيث، والانتصار الانتقام، والشامخ المرتفع والشامخ أيضا " الرافع أنفه عزا "، والمنيف العالي المشرف، والوقار - كسحاب - الرزانة وخفقان الطاير طيرانه وضربه بجناحيه.
أقول: في كيفية التسبيحين اختلاف بين هذا الخبر وخبر أبي سعيد المتقدم وبأيهما عمل كان صوابا " ولو عمل بهما كان أصوب " قوله " يا ابن رسول الله ورحمة الله وبركاته، الظاهر أن قوله ورحمة الله وبركاته زيد هنا من النساخ.
" قوله عليه السلام " يحتسبك قال الجزري [١] الاحتساب في الأعمال الصالحة، و عند المكروهات هو البدار إلى طلب الأجر، وتحصيله بالتسليم والصبر أو باستعمال أنواع البر والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلبا " للثواب المرجو منها، ومنه الحديث من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته، يقال: فلان احتسب ابنا له إذا مات كبيرا، وافترط إذا مات صغيرا " انتهى، وفي بعض النسخ يحقبك من أحقبه أي أردفه خلفه.
وأعنان السماء نواحيها، والمحط محل الانحطاط والنزول إلى السفل، و الوثاق بالفتح وقد يكسر ما يشد به، والغساق بالتخفيف والتشديد ما يسيل من صديد أهل النار، وقيل ما يسيل من دموعهم، وقيل هو الزمهرير، والضريع هو نوع
[١] النهاية ج ١ ص ٢٥٨.