المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢

عثرة مقالة

بسمه تعالى، و له الحمد في الآخرة و الأولى:

لا يخفى على أيّ ثقافيّ له عرفان بشأن الكتاب، و إلمام بأمر الطباعة و النشر و إحياء المتون، و اطّلاع على سيرها الرّاقي في العالم، و معرفة بأحوال الباحثين و اهتمام المحقّقين من الجيل الغابر و أبناء العصر الحاضر، الكمّلين منهم و الناشئين أنّ الفهرس الفنّي اليوم أمر ضروريّ لا بدّ منه، و لا يشكّ فيه أحد، و خلوّ الكتاب عنه مضرّ بنشره مهما كبر شأنه و كثر روّاده، و كلّما كان قدر التأليف بالنظر إلى محتواه أعلى و أغلى كان بوضع الفهرس الفنّي له أجدر و أحرى، و نحن لا ننكر ذلك و لا نشكّ فيه، لكن بالرّغم من هذا الاعتقاد و هذا العلم، و جهودنا الجبّارة في جودة طبع هذا الأثر القيّم و جدّنا البالغ في إبرازه و نشره بالثوب القشيب، في أبهى حلّة ترصيفا و إخراجا و طباعة و كونه عاريا من كلّ عيب و نقص، فاتنا مع شديد الأسف وضع الفهارس اللّازمة له في طبعه الماضي سوى الفهرس الموضوعيّ، و المانع أمر ما يجدي ذكره، و لا يستسيغ لنا الإصحار به، و لا يروقنا إزعاج القرّاء بتفصيله، غير أنّ النوائب حاجزة، و العوائق رادعة، و القضاء مبرم، و لا محيص عن أمر خطّ بالقلم، و كيف كان جرى القضاء بما يرجى له حسن المثوبة.

بيد أنّي ما زلت أحاول الخروج من ضيق الاعتراض و الملام إلى فسحة الخلاص بالسّلام، و أترصّد الفرصة لجبر هذا الكسر و أترقّب الإمكان لرفع هذا النقصان، و كنت في فجوة الانتظار و الرّجاء لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا، فمضت شهور و أيّام و سنون و أعوام و آل الأمر إلى أن قضت العناية الإلهية بتجديد طبع الكتاب و تهيئة الأسباب، باهتمام هذه المؤسّسة المباركة العلميّة، و حثّنا مديريّتها على تعجيل العمل و إنجاز الوعد، فتصفّحنا أوراق الكتاب مع جماعة من الاخوان و غير واحد من الزّملاء- شكر اللّه مساعيهم- و استخرجنا أعلامه و أماكنه و غير ذلك ممّا فيه من العنوان، و استفدت من العطلة النيروزيّة فرتّبتها أجود ترتيب و بوّبتها أحسن تبويب و ميّزت المشتركات بذكر آبائهم بين القوسين، و المبهمات بذكر أوصافهم بين الهلالين () ليكون المراجع على بصيرة من أمره، و ليجد كلّ طالب طلبته دون أيّ كلل، و كلّ مبتغ بغيته بغير ملل. و بذلك خمدت نار اللّوعة و الأسف، و عفا اللّه عمّا سلف، فنشكره على توفيقه و نحمده على تسديده، و نسأله أن يفرّج عنا غمرات الكروب، و يرفع عنّا أيدي الظّالمين، و يدفع عنّا كيد الخائنين، و ينسأ لنا في الأجل، و يرينا الطّلعة الرّشيدة و الغرّة الحميدة و ما ذلك عليه بعزيز إنّه على كلّ شي‌ء قدير.

١٣٦١- ه ش علي أكبر الغفاريّ‌