المنية و الأمل - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٤
علم الكلام، و نشر بروده، و وضع فيه الكتب الجليلة، التي بلغت المشرق و المغرب، و ضمنها من دقيق الكلام و جليله، ما لم يتفق لأحد مثله
و كان طوال عمره، مواظبا على التدريس و الاملاء، حتى طبّق الأرض بكتبه، و أصحابه، و بعد صيته، و عظم قدره.
و إليه انتهت الرئاسة فى المعتزلة، حتى صار شيخها و عالمها غير مدافع، و صار الاعتماد على كتبه، و مسائله نسخت كتب من تقدمه من المشايخ. و شهرة حاله يعنى عن الاطناب في الوصف».
و استدعاه الصاحب الى الرى بعد سنة ستين و ثلاثمائة، فبقي فيها مواظبا على التدريس، الى أن توفي رحمه اللّه سنة خمس عشرة أو ست عشرة و أربعمائة.
و كان الصاحب يقول فيه:
«هو أفضل أهل الأرض»، و مرة يقول فيه: «هو أعلم أهل الأرض».
«و أراد أن يقرأ فقه أبي حنيفة على أبي عبد اللّه، فقال له: «هذا علم، كل مجتهد فيه مصيب، و أنا في الحنفية، فكن أنت في أصحاب الشافعي».
فبلغ فى الفقه مبلغا عظيما، و له اختيارات. و لكن و فر أيامه على الكلام.
كتبه و مؤلفاته:
يقول الحاكم: «يقال إن له أربعمائة ألف ورقة مما صنف في كل فن».
و مصنفاته أنواع، منها فى الكلام: كتاب الدواعي و الصوارف، و كتاب الخلاف و الوفاق، و كتاب الخاطر، و كتاب الاعتماد، و كتاب المنع و التمانع، و كتاب ما يجوز فيه التزايد و ما لا يجوز، الى غير ذلك مما يكثر تعداده.
و أماليه الكثيرة: كالمغني، و الفعل و الفاعل، و كتاب المبسوط، و كتاب المحيط، و كتاب الحكمة و الحكيم، و شرح الأصول الخمسة: