مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٩١ - باب مولد أبي الحسن الرضا عليهالسلام
من بني فهر كانت جميلة فأرادها على نفسها فامتنعت منه فأخاف زوجها وهو من بني مخزوم حتى توارى ثم كسر باب دارها وأخذها إليه مدة ثم هربت منه ، ووثب علي بن محمد بن جعفر على غلام أمرد وهو ابن قاضي مكة يقال له : إسحاق بن محمد ، وكان جميلا فأخذه قهرا فلما رأى ذلك أهل مكة ومن بها من المجاورين اجتمعوا بالحرم واجتمع معهم كثير فأتوا محمد بن جعفر فقالوا : لنخلعنك أو لنقتلنك أو لتردن إلينا هذا الغلام ، فأغلق بابه وكلمهم من شباك وطلب منهم الأمان ليركب إلى ابنه يأخذ الغلام وحلف لهم أنه لم يعلم بذلك فأمنوه فركب إلى ابنه وأخذ الغلام منه وسلمه إلى أهله ، ولم يلبثوا إلا يسيرا حتى قدم إسحاق بن موسى العباسي من اليمن ، فاجتمع الطالبيون إلى محمد بن جعفر وأعلموه ذلك وحفروا له خندقا وجمعوا الناس من الأعراب وغيرهم فقاتلهم إسحاق ثم كره القتال ، فسار نحو العراق فلقيه الجند الذين أنفذهم هرثمة إلى مكة ومعهم الجلودي ، وورقاء بن جميل ، فقالوا لإسحاق : ارجع معنا ونحن نكفيك القتال ، فرجع معهم فقاتلوا الطالبيين فهزموهم.
وأرسل محمد بن جعفر بطلب الأمان فأمنوه ودخل العباسيون مكة في جمادى الآخرة وتفرق الطالبيون من مكة ، وأما محمد بن جعفر فسار نحو الجحفة وأدركه بعض موالي بني العباس فأخذ جميع ما معه وأعطاه دريهمات يتوصل بها ، فسار نحو بلاد جهينة فجمع بها وقاتل هارون بن المسيب وأتى المدينة عند الشجرة وغيرها عدة دفعات فانهزم محمد وفقئت عينه بنشابة وقتل من أصحابه جمع كثير ، ورجع إلى موضعه ، فلما انقضى الموسم طلب الأمان من الجلودي ومن ورقاء بن جميل وهو ابن عم الفضل بن سهل فأمناه وضمن له ورقاء عن المأمون ، وعن الفضل الوفاء بالأمان فقبل ذلك وأتى مكة لعشر بقين من ذي الحجة ، فخطب الناس وقال : إنني بلغني أن المأمون مات وكان له في عنقي بيعة فبايعني الناس ثم إنه صح عندي أنه حي صحيح وأنا أستغفر الله من البيعة ، قد خلعت نفسي من بيعتي التي بايعتموني عليها كما خلعت خاتمي هذا من إصبعي فلا بيعة لي في رقابكم ثم نزل وسار سنة إحدى