مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٨ - باب مولد أبي الحسن الرضا عليهالسلام
مجلس فلما رجع من مكة صعد إليه فأمر بهدمه فلما انصرف إلى العراق قطع إربا إربا.
فكتبت إليه في ذلك رقعة فزبر رسولها وتهدده فعادت فعاد جعفر لذلك فلما استحكم يأسها منه قصدت لأمه ولم تكن بالحازمة فاستمالتها بالهدايا والألطاف ونفيس الجواهر وما أشبه ذلك من ألطاف الملوك حتى إذا علمت أنها في الطاعة كالأمة وفي النصيحة والإشفاق كالأم ألقت إليها طرفا من الأمر الذي تريده وأعلمتها ما لها في ذلك من جميل العاقبة وما لابنها من الفخر والشرف بمصاهرة أمير المؤمنين وأوهمتها أن هذا الأمر إذا وقع كان به أمانها وأمان ولدها من زوال النعمة أو سقوط مرتبته فاستجابت لها أم جعفر ووعدتها إعمال الحيلة في ذلك.
فأقبلت على جعفر يوما فقالت له : يا بني قد وصفت لي جارية في بعض القصور من تربية الملوك قد بلغت من الأدب والمعرفة والظرف والحلاوة مع الجمال الرائع والقد البارع والخصال المحمودة ما لم ير مثلها ، وقد عزمت على شرائها لك وقرب الأمر بيني وبين مالكها فاستقبل جعفر كلامها بالقبول وعلق بذلك قلبه وتطلعت إليه نفسه وجعلت تمطله حتى اشتد شوقه وقويت شهوته وهو في ذلك يلح عليها ، فلما علمت أنه قد عجز عن الصبر واشتد به القلق قال له : أنا مهديتها لك ليلة وبعثت إلى العباسة وأعلمتها بذلك فتأهبت بمثل ما يتأهب به مثلها وصارت إليه في تلك الليلة فانصرف جعفر في تلك الليلة من عند الرشيد وقد بقي في نفسه من الشرب فضلة لما قد عزم عليه ، فدخل منزله وسأل عن الجارية فخبر بمكانها فأدخلت على فتى سكران لم يكن بصورتها عالما ولا على خلقتها واقفا فقام إليها فواقعها فلما قضى حاجته منها قالت له : كيف رأيت حيل بنات الملوك؟ قال : وأي بنات الملوك تعنين؟ وهو يرى أنها من بعض بنات الروم.
قالت له : أنا مولاتك العباسة بنت المهدي ، فوثب فزعا قد زال عنه سكره ورجع إليه عقله وأقبل على أمه فقال لها : لقد بعتني بالثمن الخسيس وحملتني على المركب