مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٦
باب
الفيء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه
إن الله تبارك وتعالى جعل الدنيا كلها بأسرها لخليفته حيث يقول للملائكة « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » [١] فكانت الدنيا بأسرها لآدم وصارت بعده لأبرار ولده وخلفائه فما غلب عليه أعداؤهم ثم رجع إليهم بحرب أو غلبة سمي فيئا وهو أن يفيء
باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه
قوله (ره) : حيث يقول ، التعليل من جهة أن خليفة الرجل من يقوم مقامه ويسد. مسده والهاء فيه للمبالغة تدل على أن للإمام التصرف في الأرض كيف شاء ، كما أن لله عز وجل التصرف فيها ثم صار لأبرار ولده لأنهم أيضا خلفاء الله « فما غلب عليه » أي تصرف فيه « أعداؤهم » أي أعداء الخلفاء « أو غلبة » بأن انهزموا وتركوا الأرض خوفا قبل وقوع الحرب.
وقال الراغب في المفردات : الفيء والفيئة الرجوع إلى حالة محمودة قال : « حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ » [٢] وقال : « فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما » [٣] ومنه فاء الظل ، والفيء لا يقال إلا للراجع منه ، قال تعالى : « أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ » [٤] وقيل : الغنيمة التي لا تلحق فيها مشقة فيء قال تعالى : « ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى » [٥] « وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ » [٦] وقال : « وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ » [٧] قال بعضهم : سمي ذلك بالفيء تشبيها بالفيء الذي هو الظل تنبيها على أن أشرف أعراض الدنيا يجري مجرى ظل زائل.
[١] سورة البقرة : ٣٠. [٣][٢] سورة الحجرات : ٩. [٤] سورة النحل : ٤٨. [٥] سورة الحشر : ٧. [٦] سورة الأحزاب : ٥٠. [٧] سورة الحشر : ٦.