مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٣ - خطبة الطالوتية
مظاهرة ولا مخابرة ولا يسأل أحدا عن شيء من خلقه أراده « لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ».
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله « بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » فبلغ الرسالة وأنهج الدلالة صلىاللهعليهوآله.
أيها الأمة التي خدعت فانخدعت وعرفت خديعة من خدعها فأصرت على ما عرفت واتبعت أهواءها وضربت في عشواء غوايتها وقد استبان لها الحق فصدت عنه
ليس من المسموعات ، كما أن الفقرة السابقة دلت على أنه ليس من المبصرات ، ويمكن أن يراد أنه لا يحيط سمع جميع السامعين بمسموعاته.
قوله عليهالسلام: « ولا مظاهرة » أي معاونة ، قوله عليهالسلام: « ولا مخابرة » المخابرة في اللغة المزارعة على النصف ، ولعل المراد نفي المشاركة أي لم يشاركه أحد في الخلق ، ويحتمل أن يكون مشتقا من الخبر بمعنى العلم أو الاختبار.
قوله عليهالسلام: « أرسله بالهدي » أي بالحجج والبينات والدلائل والبراهين « وَدِينِ الْحَقِّ » وهو الإسلام وما تضمنه من الشرائع « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » والضمير في ليظهره للدين الحق ، أي ليعلى دين الإسلام على جميع الأديان بالحجة والغلبة والقهر لها ، أو للرسول أي يجعله غالبا على جميع أهل الأديان وورد في أخبارنا أنه يكون تمام هذه الوعد عند قيام القائم عليهالسلام.
قوله عليهالسلام: « وأنهج الدلالة » أي أوضحها.
قوله عليهالسلام: « وضربت في عشواء غوائها » وفي بعض النسخ « غوايتها » وهو أصوب ، والضرب في الأرض السير فيها ، والعشواء بالفتح : ممدودا الظلمة ، والناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شيء ، ركب فلان العشواء إذا خبط أمره ويقال : أيضا خبط خبط عشواء ، والظاهر أن المراد هنا الظلمة ، أي سارت الأمة في ظلمة غوايتها وضلالتها ، وإن كان بالمعنى الثاني فيحتمل أن يكون في بمعنى على