توحيد المفضّل - المفضل بن عمر الجعفي - الصفحة ٢١ - اتصال العرب بالثقافة اليونانية
بين العرب [١] .. وهذا الآخر النضر بن الحارث وهو ابن خالة النبي سافر إلى البلاد الفارسية كأبيه ، واجتمع مع الأفاضل والعلماء بمكة وغيرها ، وعاشر الأحبار والكهنة ، واشتغل وحصل من العلوم القديمة أشياء جليلة القدر ، واطلع على علوم الفلسفة واجزاء الحكمة ، وتعلم من أبيه أيضا ما كان يعلمه من الطب وغيره [٢]
وحتى بعد الإسلام بوقت غير طويل ظل العرب متصلين بالثقافة اليونانية .. فقد كان الحكيم الأمير خالد بن يزيد بن معاوية الأموي المتوفى عام ٨٥ ه من أعلم قريش بفنون العلم ، وله كلام في صنعة [٣] الكيمياء والطب .. وقد ترجمت له جمهرة كبيرة من الكتب الفلسفية والطبية والكيماوية .. وخالد هذا أول من عنى بعلوم الفلسفة عناية تامة ، وكان قد أمر باحضار جماعة من فلاسفة اليونانيين ممن كان ينزل مصر ويتفصح بالعربية ، وقد اخذ هؤلاء بدورهم من نقل الكتب في اللسان اليوناني
[١] اخبار الحكماء لابن القفطي ص ١١١ ـ ١١٢ ط السعادة ، وطبقات الاطباء لابن أبي اصيبعة ج ١ ص ١١٠ ، ومجلة المرشد ص ٦ من المجلد الثاني ، والاعلام للزركلي ج ١ ، وشعراء النصرانية للويس شيخو. [٢] زهر الآداب للحصري ج ١ ص ٢٧ ط التجارية وطبقات الأطباء [٣] غلب استعمال هذه الكلمة لما يطلق عليه الآن ( علم الكيمياء ) وقد أكثر من استعمالها العرب الأوائل. والمراد بها اليوم هي الكيمياء القديمة.