توثيق فقه الإماميّة من الصّحاح والسنن - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦ - المحور الاول المدونين

في معاجمنا الحديثية ، واني تتبعتُ مرو يّات اربعة أو خمسة من هؤلاء الصحابة فرأيت مضامين ما يرونه عن رسول الله قريبة إلى مرو ياتنا بنسبة ٧٠ % إلى ٩٠ %.

فعليه يمكننا اعتبار مرويات أصحاب المدونـات هو المحور الاول ، الذي يمكننا أن نستفيد منه في توثيق مروياتنا ، لان هؤلاء هم الذين نهاهم عمر عن الرواية عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كتبهم ، وقال لمن جمعهم من الصحابة : نحن أعلم ، نأخذ منكم ، ونردُ عليكم [١].

وجاء في طبقات ابن سعد ان عمر بن الخطاب جمع ما في ايدي الناس من الاحاديث فأمر بحرقها [٢].

في حين هؤلاء الصحابة كانوا لا يتصورون بأن الخليفة سيحرق ما جمعوه من أحاديث رسول الله ، بل كانوا يعتقدون أنّه سيرى اعدلها واُقومها ، فيثبّت الحسن منها في مصاحف ويحرق ما سواها ، لكنهم واجهوا باحراقه لجميع ما رووه ، مع ما فيها من اسماء الجلالة.

إذن الخلاف بين عمر وبعض الصحابـة كان سياسياً وفكرياً وإيدلوجياً معاً ، وان تطوّر لاحقاً فاصبح ينظر إليه اختلاف سياسي بحت.


[١] تاريخ دمشق ٤٠ : ٥٠٠ ، كنز العمال ١٠ : ١٣٠ / ح ٢٩٤٧٩. [٢] انظر طبقات ابن سعد ٥ : ١٨٨ ، سير اعلام النبلاء ٥ : ٥٩ / تقييد العلم : ٥٢.