من حياة الخليفة عمر - العلامة الأميني - الصفحة ٣٠

وجعل مكان أمير البررة: إمام البررة. حيا الله الأمانة.

ومنها ما أخرجه ابن عدي في كامله من طريق علي: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: علي يعسوب [١] المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين، وفي رواية: يعسوب الظلمة، وفي رواية يعسوب الكفار. ذكره الدميري في حياة الحيوان ٢: ٤١٢، وابن حجر في الصواعق ص ٧٥، وقال الدميري: ومن هنا قيل لأمير المؤمنين علي كرم الله وجهه: أمير النحل.

ومنها قول علي: أنا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الكفار، وفي لفظ: المنافقين، وفي لفظ: الفجار. نهج البلاغة ٢، ٢١١، تاج العروس ١: ٣٨١.

هذه هي الحقيقة الراهنة لكن القوم نحتوا تجاهها بقضاء من الغلو في الفضائل ما عرفته من رواية القصاص أبي حزرة.

- ٦ -
عمر لا يحب الباطل

أخرج أبو نعيم في حلية الأولياء ٢: ٤٦ من طريق الأسود بن سريع قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت:

قد حمدت ربي بمحامد ومدح وإياك. فقال: إن ربك عز وجل يحب الحمد. فجعلت أنشده، فاستأذن رجل طويل أصلع فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:

اسكت فدخل فتكلم ساعة ثم خرج فأنشدته ثم جاء فسكتني النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم ثم خرج، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا فقلت: يا رسول الله! من هذا الذي أسكتني له؟ فقال:

هذا عمر، رجل لا يحب الباطل.

ومن طريق آخر عن الأسود التميمي قال: قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت أنشده فدخل رجل أقنى [٢] فقال لي: أمسك. فلما خرج قال: هات. فجعلت أنشده فلم ألبث أن عاد فقال لي: أمسك. فلما خرج قال: هات. فقلت: من هذا يا نبي الله الذي إذا دخل قلت: أمسك، وإذا خرج قلت: هات؟ قال: هذا عمر بن الخطاب وليس من الباطل في شئ.

ومن طريق آخر عن الأسود قال: كنت أنشده صلى الله عليه وسلم ولا أعرف أصحابه حتى


[١]يعسوب: الأمير. الرئيس.

[٢]قنى الانف وأقنى: ارتفع وسط قصبته وضاق منخراه.