فتنة الوهابيّة - احمد بن زيني دحلان - الصفحة ١١
الديار التي وصلها من ديار الوهابية عند إقبال الحج وحج ومكث بمكة إلى رجب سنة ثلاثين ثم توجه إلى مصر وترك بمكة حسن باشا ووصل الباشا إلى مصر في منتصف رجب سنة ثلاثين ومائتين وألف فتكون إقامته بالحجاز سنة وسبعة أشهر، ما رجع إلى مصر ألا بعد أن مهد أمور الحجاز، وأباد طوائف الوهابية التي كانت منتشرة في جميع قبائل الحجاز والشرق وبقي منهم بقية بالدرعية أميرهم عبدالله بن سعود فجهز محمد علي باشا لقتاله جيشاً وأرسله تحت قيادة ابنه إبراهيم باشا، وكان عبدالله بن سعود قبل ذلك يكاتب مع طوسون باشا بن محمد علي باشا حين كان بالمدينة وعقد معه صلحاً على بقاء إمارته ودخوله تحت طاعة محمد علي باشا فلم يرض محمد علي باشا بهذا الصلح فجهز ولده إبراهيم باشا وجعل العساكر إليه، وكان ابتداء ذلك في أواخر سنة إحدى وثلاثين فوصل إلى الدرعية سنة اثنتين وثلاثين ونازل بجيوشه عبدالله بن سعود وقوع بينهما وقاع وحروب يطول ذكرها إلى أن استولى على عبدالله بن سعود في ذي القعدة سنة ٣٣، ولما جاءت الأخبار إلى مصر ضربوا لذلك ألف مدفع وفعلوا شنكا ويزنوا مصر وقراها سبعة أيام، وكان محمد علي باشا له أهتمام كبير في قتال الوهابية وأنفق في ذلك خزائن من الأموال حتى أخبر بعض من كان يباشر خدمته أنهم دفعوا في دفعة من الدفعات لأجرة تحميل بعض الذخائر خمسة وأربيعن ألف ريال هذا في مرة من المرات كان ذلك الحمل من الينبع إلى المدينة عن أجرة كل بعير ست ريال دفع نصفها أمير ينبع والنصف الآخر أمير المدينة وعند وصول الحمل من المدينة إلى الدرعية كان أجر تلك الحملة فقط مئة وأربيعن ألف ريال وقبض إبراهيم باشا على عبدالله بن سعود وبعث به وكثر من أمرائهم إلى مصر فوصل في سابع عشر محرم سنة أربع وثلاثين وصنعوا له موكباً حافلا يراه الناس وأركبوه على هجين وازدحم الناس للتفرج عليه، ولما دخل على محمد علي باشا قام له وقابله بالبشاشة وأجلسه بجانبه وحادثه، وقال له الباشا ما هذا المطاولة فقال الحرب سجال قال وكيف رأيت ابني إبرهيم باشا قال ماقصر وبذل همته ونحن كذلك حتى كان ماقدره الله تعالى فقال له الباشا أنا أترجى فيك عند مولانا السلطان