فتنة الوهابيّة
(١)
٢ ص
(٢)
٢ ص

فتنة الوهابيّة - احمد بن زيني دحلان - الصفحة ٦

ذلك المستغاث به من دون الله فعرفه الصواب وأين له الأدلة على أنه لا تأثير لغير الله فإن أبى فكفره حينئذ بخصوصه ولا سبيل لك إلى تكفير السواد الأعظم من المسلمين، وأنت شاذ عن السواد الأعظم فنسبة الكفر إلى من شذ عن السواد الأعظم أقرب لأنه اتبع غير سبيل المؤمنين قال تعالى ( ومن يشاقق الرسول من بعد ماتيبن له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية اهـ وأما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلّم فقد فعلها الصحابة رضى الله عنهم ومن بعدهم من السلف والخلف وجاء من فضلها أحاديث أفردت بالتأليف ومما جاء في النداء لغير الله تعالى من غائب وميت وجماد قوله صلى الله عليه وسلّم «إذا أفلتت دابة أحدكم بأرض قلاة فليناد ياعباد الله أحبسوا فإن لله عباداً يجيبونه» وفي حديث آخر «إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد عونا وهو بأرض ليس فيها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني وفي رواية أغيثوني فإن لله عباداً لا ترونهم» وكان النبي صلى الله عليه وسلّم إذا سافر فأقبل الليل قال يا أرض ربي وربك الله وكان صلى الله عليه وسلّم إذا زار قال السلام عليكم يا أهل القبور وفي التشهد الذي يأتي به كل مسلم في كل صلاة صورة النداء في قوله السلام عليك أيها النبي والحاصل أن النداء والتوسل ليس في شيء منهما ضرر إلا إذا اعتقد التأثير لمن ناداه أو توسل به ومتى كان معتقداً أن التأثير لله لا لغير الله فلا ضرر في ذلك وكذلك إسناد فعل من الأفعال لغير الله لا يضر إلا إذا اعتقد التأثير ومتى لم يعتقد التأثير فإنه يحمل على المجاز العقلي كقوله نفعني هذا الدواء أو فلان الولي فهو مثل قوله: أشبعني هذا الطعام، وأروني هذا الماء، وشفاني هذا الدواء فمتى صدر ذلك من مسلم فإنه يحمل على الإسناد المجازي والإسلام قرينة كافية في ذلك فلا سبيل إلى تكفير أحد بشيء من ذلك ويكفي هذا الذي ذكرناه إجمالا في الرد على أبى عبدالوهاب ومن أراد بسط الكلام فليرجع إلى الرسائل المؤلفة في ذلك وقد لخصت مافيها في رسالة مختصرة فلينظرها من أرادها، ولما قام ابن عبدالوهاب ومن أعانه بدعوتهم الخبيثة التي كفّروا بسببها المسلمين ملكوا قبائل الشرق قبيلة بعد قبيلة، ثم اتسع ملكهم فملكوا اليمن والحرمين وقبائل الحجاز وبلغ ملكهم