الطريق إلى المهدي المنتظر (ع) - سعيد أيوب - الصفحة ٤٨
وعندكم معاوية؟) [١]، وقال لهم عندما ذكروا معاوية: (دعوا فتى قريش وابن سيدها، إنه لمن يضحك في الغضب، ولا ينال منه إلا على الرضا) [٢].
وأحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي يحذر فيها من بني أمية أحاديث كثيرة، منها: ما روي عن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا بلغ بنو أمية أربعين رجلا، اتخذوا مال الله دولا، وعباد الله خولا، ودين الله دغلا) [٣]، ومعنى (مال الله دولا)، أي: يكون لقوم دون قوم، (وعباد الله خولا) أي،:
خدما وعبيدا، (ودين الله دغلا)، أي: يدخلون في الدين أمورا لم ترد بها السنة.
والحديث روي عن أبي سعيد الخدري، وابن عباس، وأبي ذر، ورواه الإمام أحمد، والحاكم، وأبو يعلى، والطبراني، والبيهقي، وروي بلفظ:
(إذا بلغ بنو أبي العاص)، وبلفظ: (إذا بلغ بنو فلان)، وقال الحاكم بعد روايته للحديث: (ليعلم طالب العلم أن هذا باب لم أذكر فيه ثلث ما روي، وأن أول الفتن في هذه الأمة فتنتهم، ولم يسعني فيما بيني وبين الله - تعالى - أن أخلي الكتاب من ذكرهم) [٤].
والخلاصة، أنه كان لسياسة اللارواية واللاتدوين آثار جانبية، منها:
اكتفاء الناس بتلاوة القرآن دون الوقوف على معانيه وأهدافه، وأدى ذلك إلى ظهور الذين يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وفي عهد الإمام علي ظهرت حقيقتهم أمام الناس، وحاربهم الإمام في موقعة النهروان، وما زالت بقيتهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء، لأن منهجهم وثقافتهم لن تموت حتى يخرج الدجال، ومنها: ظهور الذين لعنهم الله على لسان نبيه بعد أن ضاع التحذير منهم في عالم اللارواية، ومنها التعتيم على الهداة، واقتصر ذكرهم في المجالس الخاصة، ومنها: ظهور القص وعلى مائدته صنعت مناقب
[١]تاريخ الأمم: ٦ / ١٨٦، الإستيعاب: ٣ / ٥٩٦.
[٢]الديلمي، كنز: ١٣ / ٥٨٧، البداية والنهاية: ٨ / ١٢٥، الإستيعاب: ٣ / ٥٩٧.
[٣]الحاكم وصححه، المستدرك: ٣ / ٤٧٩.
[٤]المصدر نفسه: ٤ / ٤٨٢.