الطريق إلى المهدي المنتظر (ع) - سعيد أيوب - الصفحة ٣٨
لما ادعوا بهتانا اتخاذ الله - سبحانه - بنات من الملائكة، أمر الله - تعالى - رسوله أن يقول لهم (فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين) (الصافات: ١٥٧).
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بكتابة العلم، وقال: (قيدوا العلم بالكتاب) [١]، وعن رافع قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: تحدثوا، وليتبوأ من كذب علي مقعده من النار، قلت: يا رسول الله، إنا لنسمع منك أشياء فنكتبها؟
قال: اكتبوا ولا حرج) [٢]، وعن أبي هريرة قال: (ليس أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أكثر مني حديثا عن رسول الله إلا ابن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب) [٣].
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه) [٤]، وكان يقول: (نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه) [٥]، وقال:
(تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم) [٦].
ولقد وقف البعض من قريش في طريق الرواية والكتابة، ومن المحفوظ أن الله - تعالى - لعن على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بعض الأفراد والقبائل، وأن الرسول ذكر أسماء رؤوس الفتن وهو يخبر بالغيب عن ربه، حتى أن حذيفة قال:
(والله ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا بلغ معه ثلاثمائة فصاعدا، إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته) [٧]، ويشهد بصد قريش عن الرواية، ما روي عن عبد الله بن عمرو قال: (قلت: يا رسول الله،
[١]رواه الطبراني، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، والزوائد: ١ / ١٥٢، وابن عبد البر، جامع العلم: ١١ / ٨٦.
[٢]رواه الطبراني، والزوائد: ١ / ١٥١، والخطيب وسمويه، كنز العمال: ١٠ / ٢٣٢.
[٣]رواه الترمذي وصححه، الجامع: ٥ / ٤٠.
[٤]رواه أحمد، الفتح الرباني: ١ / ١٩١، والحاكم، والمستدرك: ١ / ١٠٩.
[٥]رواه أحمد، كنز العمال: ١٠ / ٢٢٠، والترمذي، ابن حبان في صحيحه، كنز: ١٠ / ٢٢١.
[٦]رواه أحمد وأبو داود والحاكم، كنز: ١٠ / ٢٢٣.
[٧]رواه أبو داود، حديث رقم ٤٢٤٣.