الطريق إلى المهدي المنتظر (ع) - سعيد أيوب - الصفحة ٣٧

ذلك [١]، ولم يعلم عمر حكم الجنين إذا أسقط قبل ولادته، حتى جاء المغيرة بقضاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك [٢]، واختلفوا في ميراث الجدة [٣] وبالجملة، اجتهد الصحابة تحت سقف الامتحان والابتلاء، وكان الاجتهاد قابلا للخطأ وللصواب، فعن موسى بن إبراهيم قال: (إن أبا بكر حين استخلف، قعد بيته حزينا، فدخل عليه عمر بن الخطاب، فأقبل أبو بكر عليه يلومه، وقال: أنت كلفتني هذا الأمر، وشكا إليه الحكم بين الناس، فقال عمر: أو ما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن الوالي إذا اجتهد فأصاب الحق فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد). فكأنه سهل على أبي بكر) [٤].

ثالثا: المقدمات العمرية والنتائج الأموية

١ - الأمر برواية الحديث

أمرت الدعوة الإلهية الخاتمة بتدوين ما بين الناس حفظا للحقوق، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه)، إلى قوله تعالى: (ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا) (البقرة) ٢٨٢)، قال الخطيب البغدادي: (أدب الله - تعالى - عباده بقيد ما بينهم من معاملات في بداية التعامل حفظا للدين وإشفاقا من دخول الريب فيه، فلما أمر الله - تعالى - بكتابة الدين حفظا له، كان العلم الذي حفظه أصعب من حفظ الدين، أحرى أن تباح كتابته خوفا من دخول الريب والشك فيه) [٥]، والكتابة أوكد الحجج، ببطلان ما يدعيه أهل الريب والضلال، فالمشركون


[١]أخرجة الشافعي في الأم بسند حسن، والنسائي.

[٢]رواه البخاري، كتاب الديات، الصحيح: ٤ / ١٩٣.

[٣]رواه أحمد، الفتح الرباني: ١٥ / ١٩٨، والترمذي، الجامع: ٤ / ٤١٩.

[٤]رواه البيهقي وابن رهويه وخيثمة، كنز العمال: ٥ / ٦٣٠.

[٥]تقييد العلم، الخطيب البغدادي، ص: ٣٤.