البراهين الجليّة في رفع تشكيكات الوهابيّة - القزويني الحائري، محمد حسن - الصفحة ٦٦
وفي سنن النسائي وابن ماجه وإحياء العلوم للغزالي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة».
وفيها عن ابن أبي مليكة عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رخص في زيارة القبور.
وفيها أيضاً عن أبي هريرة قال: زار النبي قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنت ربي في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة.
وفيها أيضاً عن ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: نهيتكم عن زيارة القبور، فمن أراد أن يزور فليزر، فإنها تذكركم الآخرة ولا تقولوا هجراً.
وفي الإحياء عن ابن أبي مليكة قال: أقبلت عائشة يوماً من المقابر فقلت: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن. فقلت: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عنها؟ قالت: نعم ثم أمر بها.
وفي الصحاح والسنن الأحاديث الواردة عن صلى الله عليه وآله وسلم وكيفية زيارة الأموات، وأن الزائر متى خرج إلى البقيع يقول: السلام على أهل الديار من المؤمنين.
هذه في فضل زيارة الصلحاء، ويكفيك من الأحاديث المعتبرة في فضل زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما رواه البيهقي والغزالي وغيرهم من أنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من زارني وجبت له شفاعتي» وهذه شفاعة اختصر بها الزائر غير شفاعته صلى الله عليه وآله وسلم العامة للمؤمنين.
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: من زارني بالمدينة محتسباً كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة.
وعن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من حج ولم يزرني فقد جفاني».
وعن أبي هريرة مرفوعاً عن النبي قال: من زارني بعد موتي فكأنما زارني حياً.
وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله سلم قال «من جح وقصدني في مسجدني كانت له حجتان مبرورتان»… إلى غير ذلك من الأحاديث المتكاثرة البالغة حد التواتر.
قال عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في رسالته: والذي نعتقده أن رتبة نبينا على مراتب المخلوقين، وأنه حي في قبره حياة برزخية أبلغ من حياة الشهداء المنصوص عليها في التنزيل، إذ هو أفضل منهم، وأنه يسمح سلام المسلم عليه، وتسن زيارته إلا أنه يشد الرحل إلا لزيارة المسجد والصلاة فيه.
جواز زيارة النبي حيا وميتاً
أقول: (أولا) أنه جازت زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكونه حياً في قبره جزت زيارة أهل بيته وأصحابه لهذه الجهة، فلا وجه لتخصيصه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالزيارة دون غيره من الأنبياء والصلحاء، كما أنه لا وجه لتخصيص النبي بالزيارة من بين التوسل والاشتشفاع والاستغاثة، فانه إذا اثبت حياته المستقرة وأنه صلى الله عليه وآله وسلم يسمع نداء من يناديه تابعتها آثارها كما لا مخفى.