اجتهاد عمر في آيات الخمر
(١)
١ ص

اجتهاد عمر في آيات الخمر - العلامة الأميني - الصفحة ١٠

قليلها وكثيرها والمسكر من كل شراب).

وإنما أحل عمر الطلاء حين طبخ وذهب ثلثاه ولما قدم الشام شكوا له وباء الأرض إلى أن قالوا: هل لك أن تجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر؟ قال: نعم فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأمرهم عمر أن يشربوه وكتب إلى عماله أن يرزقوا الناس الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه [١].

وقال محمود بن لبيد الأنصاري: إن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها. وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر: اشربوا هذا العسل.

قالوا: لا يصلحنا العسل. فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر؟ قال: نعم. فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه عمر إصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط، فقال: هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل فأمرهم عمر أن يشربوه، فقال له عبادة بن الصامت: أحللتها والله، فقال عمر: كلا والله: أللهم! إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم، ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم.

أخرجه إمام المالكية مالك في الموطأ ٢ ص ١٨٠ في جامع تحريم الخمر.

فحج أبو مسلم الخولاني فدخل على عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها فجعل يخبرها فقالت: كيف تصبرون على بردها؟ فقال: يا أم المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم يقال له: الطلاء. فقالت: صدق الله وبلغ حبي سمعت حبي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أناسا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها. [٢]

م - وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن القوم سيفتنون بعدي بأموالهم، ويمنون بدينهم على ربهم و يتمنون رحمته، ويأمنون سطوته، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة، والأهواء الساهية، فيستحلون الخمر بالنبيذ، والسحت بالهدية، والربا بالبيع. نهج البلاغة ٢: ٦٥).

وسئل ابن عباس عن الطلاء فقال: وما طلاؤكم هذا إذ سألتموني؟ فبينوا لي الذي تسألوني عنه. قالوا: هو العنب يعصر ثم يطبخ ثم يجعل في الدنان. قال: وما الدنان؟


[١]سنن البيهقي ٨ ص ٣٠٠، ٣٠١، سنن النسائي ٨ ص ٣٢٩، سنن سعيد بن منصور كما في كنز العمال ٣ ص ١٠٩، ١١٠، تيسير الوصول ٢ ص ١٧٨، جامع مسانيد أبي حنيفة ٢ ص ١٩١.

[٢]وفي لفظ أبي نعيم: ستشرب أمتي من بعدي الخمر يسمونها بغير اسمها يكون عونهم على شربها أمراءهم. الإصابة ٣ ص ٥٤٦.