السيرة النبوية - ط دار المعرفة - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣١٠
يَنَابِيعُ. قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ، وَاسْمُهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ [١] الْفِهْرِيُّ [٢] .
وَإِذَا هَرَقْتَ بِكُلِّ دَارٍ [٣] عَبْرَةً ... نُزِفَ الشُّئُونُ وَدَمْعُكَ الْيَنْبُوعُ [٤]
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَالْكِسَفُ: الْقِطَعُ مِنْ الْعَذَابِ، وَوَاحِدَتُهُ: كِسْفَةٌ، مِثْلُ سِدْرَةٍ وَسِدَرٍ. وَهِيَ أَيْضًا: وَاحِدَةُ الْكِسْفِ. وَالْقَبِيلُ: يَكُونُ مُقَابَلَةً وَمُعَايَنَةً، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا ١٨: ٥٥: أَيْ عِيَانًا.
وَأَنْشَدَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ لِأَعْشَى بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:
أُصَالِحُكُمْ حَتَّى تَبُوءُوا بِمِثْلِهَا ... كَصَرْخَةِ حُبْلَى يَسَّرَتْهَا قَبِيلُهَا
يَعْنِي الْقَابِلَةُ، لِأَنَّهَا تُقَابِلُهَا وَتَقْبُلُ وَلَدَهَا. وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ. وَيُقَالُ:
الْقَبِيلُ: جَمْعُهُ قُبُلٌ، وَهِيَ الْجَمَاعَاتُ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ٦: ١١١ فَقُبُلٌ: جَمْعُ قَبِيلٍ، مِثْلُ سُبُلٍ: جَمْعُ سَبِيلٍ، وَسُرُرٍ: جَمْعُ سَرِيرٍ، وَقُمُصٍ: جَمْعُ قَمِيصٍ. وَالْقَبِيلُ (أَيْضًا) : فِي مَثَلٍ مِنْ الْأَمْثَالِ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ: مَا يَعْرِفُ قَبِيلًا مِنْ دَبِيرٍ: أَيْ لَا يَعْرِفُ مَا أَقْبَلَ مِمَّا أَدْبَرَ، قَالَ الْكُمَيْتُ ابْن زَيْدٍ:
تَفَرَّقَتْ الْأُمُورُ بِوَجْهَتَيْهِمْ ... فَمَا عَرَفُوا الدَّبِيرَ مِنْ الْقَبِيلِ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ، وَيُقَالُ: إنَّمَا أُرِيدَ بِهَذَا (الْقَبِيلِ) [٥] : الْفَتْلُ، فَمَا فُتِلَ إلَى الذِّرَاعِ فَهُوَ الْقَبِيلُ، وَمَا فُتِلَ إلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ فَهُوَ الدَّبِيرُ، وَهُوَ مِنْ الْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ الَّذِي ذَكَرْتُ. وَيُقَالُ: فَتْلُ الْمِغْزَلِ. فَإِذَا فُتِلَ (الْمِغْزَلُ) [٥] إلَى الرُّكْبَةِ
[١] كَذَا فِي الرَّوْض والأغاني. وَفِي الْأُصُول: «إِبْرَاهِيم بن عبد الله» .
[٢] كَذَا فِي الْأُصُول. وَابْن هرمة خلجى، قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي الطَّبَقَات: «هُوَ من الخلج من قيس عيلان وَيُقَال إِنَّهُم من قُرَيْش» . وَفِي الأغاني: أَن نسبه ينتهى إِلَى قيس بن الْحَارِث: وَقيس هم الخلج، وَكَانُوا فِي عدوان، ثمَّ انتقلوا إِلَى بنى نصر بن مُعَاوِيَة بن بكر فَلَمَّا اسْتخْلف عمر أَتَوْهُ ليفرض لَهُم فَأنْكر نسبهم، فَلَمَّا تولى عُثْمَان أثبتهم فِي بنى الْحَارِث بن فهر، وَجعل لَهُم ديوانا فسموا الخلج، لأَنهم اختلجوا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ من عدوان، وَقيل لأَنهم نزلُوا بِموضع فِيهِ خلج من مَاء ونسبوا إِلَيْهِ.
[٣] كَذَا فِي أ. وَفِي سَائِر الْأُصُول: «وَاد» .
[٤] الشئون: مجاري الدمع. ونزف: ذهب.
[٥] زِيَادَة عَن أ.