السيرة النبوية - ط دار المعرفة - ابن هشام الحميري - الصفحة ٥٢٤
بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ بِالْقَوْسِ فَشَجَّهُ، وَأَخُوهُ أَوْسُ بْنُ قَيْظِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ، فَأْذَنْ لَنَا فَلْنَرْجِعْ إلَيْهَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ٣٣: ١٣.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: عَوْرَةٌ، أَيْ مُعْوَرَةٌ لِلْعَدُوِّ وَضَائِعَةٌ، وَجَمْعُهَا: عَوْرَاتٌ.
قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
مَتَى تَلْقَهُمْ لَا تَلْقَ لِلْبَيْتِ عَوْرَةً ... وَلَا الْجَارَ مَحْرُومًا وَلَا الْأَمْرَ ضَائِعًا
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ. وَالْعَوْرَةُ (أَيْضًا) : عَوْرَةُ الرَّجُلِ، وَهِيَ حُرْمَتُهُ.
وَالْعَوْرَةُ (أَيْضًا) السَّوْأَةُ.
(مِنْ بَنِي ظُفَرَ) :
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَمِنْ بَنِي ظَفَرٍ، وَاسْمُ ظَفَرٍ: كَعْبُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ حَاطِبُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ رَافِعٍ، وَكَانَ شَيْخًا جَسِيمًا قَدْ عَسَا [١] فِي جَاهِلِيَّتِهِ وَكَانَ لَهُ ابْنٌ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ. يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ حَاطِبٍ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى أَثَبَتَتْهُ الْجِرَاحَاتُ، فَحُمِلَ إلَى دَارِ بَنِي ظَفَرٍ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ إلَيْهِ مَنْ بِهَا مِنْ رِجَالِ الْمُسْلِمِينَ وَنِسَائِهِمْ وَهُوَ بِالْمَوْتِ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ أَبْشِرْ يَا بن حَاطِبٍ بِالْجَنَّةِ. قَالَ فَنَجَمَ [٢] نِفَاقُهُ حِينَئِذٍ، فَجَعَلَ يَقُولُ أَبُوهُ أَجَلْ جَنَّةٌ وَاَللَّهِ مِنْ حَرْمَلٍ، غَرَرْتُمْ وَاَللَّهِ هَذَا الْمِسْكِينُ مِنْ نَفْسِهِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَبُشَيْرُ [٣] بْنُ أُبَيْرِقٍ، وَهُوَ أَبُو طُعْمَةَ، سَارِقُ الدِّرْعَيْنِ، الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ: وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً [٤] ٤: ١٠٧، وَقُزْمَانُ: حَلِيفٌ لَهُمْ.
[١] عسا: أسن وَولى.
[٢] نجم: ظهر.
[٣] قَالَ أَبُو ذَر: كَذَا وَقع هُنَا (بشير) بِفَتْح الْبَاء. وَقَالَ الدارقطنيّ: إِنَّمَا هُوَ (بشير) بِضَم الْبَاء.
[٤] وقصة ذَلِك: أَن بنى أُبَيْرِق، وَكَانُوا ثَلَاثَة: بشير ومبشر وَبشر، نقبوا مشربَة، أَو نقبها بشر وَحده، وَكَانَت الْمشْربَة لِرفَاعَة بن زيد، وسرقوا أدراعا لَهُ وَطَعَامًا، فعثر على ذَلِك، فجَاء ابْن أَخِيه قَتَادَة بن النُّعْمَان يشكوهم إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فجَاء أسيد بن عُرْوَة بن أُبَيْرِق إِلَى رَسُول