تثبيت دلائل النبوه - القاضي عبد الجبار - الصفحة ٣٥٣
الكتب، وما فيها من البشارات والإشارات، فإن أردتها وجدتها، وإن كان فمعك ما يغنيك عنها [١] .
وفي هذا أيضا دلالة على صحة إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وأتباعهم وشيعهم، فإن الله قد شهد لهم بالصلاح وهم ورثوا الأرض. فإن قيل فقد ورثها بعضهم ممن [٢] ليس هو في مثل حالهم عندكم، حتى انتهى ذلك إلى القرامطة والروم وأشباههم، ومن يقرب حاله من حالهم، فإنهم قد غلبوا على كثير من الأرض. قيل له: لو ملكوا الأرض كلها لم يقدح ذلك في هذا العلم ولم يؤثر في هذا الخبر، لأنه ما قال: لا يرثها إلا الصالحون، ولا تخرج من أيدي الصالحين.
ومثله قال موسى لقومه: «اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» [٣] ، ومثله قوله: «أَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا» [٤] ، وقد خرجت من أيدي بني إسرائيل وملكها بخت نصرّ وملوك الروم وأمثالهم من الكفرة، وهذا غير مشكل.
وقوله في آخر الآية: «وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» [٥] يزيدك علما بأن المراد، أن الوارثين [٦] للأرض هم أهل دينه والقائمون بشريعته،
[١] أحمد بن يحيى المنجم المتوفى سنة ٣٢٧ هـ أديب وشاعر ومتكلم وفقيه. معجم الأدباءه: ١٤٦ ومحمد بن زيد الواسطي المتوفى سنة ٣٠٦ هـ متكلم معتزلي. الفهرست ١: ١٧٢. وأظنه يقصد ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم الدينوري. المتوفى سنة ٢٧٦ هـ.
[٢] في الاصل: من
[٣] الأعراف ١٢٨
[٤] الأعراف ١٣٧
[٥] الأنبياء ١٠٧
[٦] كتب في هامش الأصل: الوارث، الصواب: الوارثين.