اهميه دراسه السيره النبويه للمعلمين

اهميه دراسه السيره النبويه للمعلمين - حصة بنت عبد الكريم - الصفحة ٣١

وهناك بعض الأخلاق التي واجهها صلى الله عليه وسلم مواجهة حاسمة دون تدرج أو إبطاء عند تعليمه لأصحابه، لما يترتب عليها من أضرار. منها:
* الغيبة:
وهي من الصفات المذمومة والتي يتم فيها ذكر المرء ما يكرهه بظهر الغيب [١] فالرسول صلى الله عليه وسلم بين لأصحابه ما هي الغيبة، وما الفرق بينها وبين البهتان. فعن أبي هريرة رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذكرك أخاك بما يكره" قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه" [٢] [٣] .
والله تعالى ذكر مثلاً منفراً عن الغيبة فقال: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ} [الحجرات:١٢] قال الشيخ السعدي: "شَبَّهَ أكل لحمه ميتاً المكروه للنفوس غاية الكراهة، باغتيابه فكما أنكم تكرهون أكل لحمه ولاسيما إذا كان ميتاً، فاقد الروح، فكذلك فلتكرهوا غيبته، وأكل لحمه حياً" [٤] .
وحذَّرهم من الغيبة، وبيَّن لهم العقاب الشديد لمن أطلق عنان لسانه ليتحدث بما يشاء كيفما شاء.


[١] انظر فتح الباري جـ١٠/٤٨٤.
[٢] بهته: أي قلت فيه البهتان وهو الباطل.
[٣] صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب باب تحريم الغيبة رقمه (٢٥٨٩) جـ٤/٢٠٠١.
[٤] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان جـ٧/١٣٨.