السيره النبويه - ابن كثير - الصفحة ١٦٨
طَرَقَتْ سُلَيْمَى مَوْهِنًا أَصْحَابِي * وَالرُّومُ بَيْنَ الْبَابِ وَالْقِرْوَانِ [١] صَدَّ الْخَيَالُ وَسَاءَهُ مَا قَدْ رَأَى * وَهَمَمْتُ أَنْ أُغْفِي وَقَدْ أَبْكَانِي لَا تَكْحُلِنَّ الْعين بعدى إثمدا * سلمى وَلَا تدين لِلْإِتْيَانِ [٢] وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَبَا كُبَيْشَةَ أَنَّنِي * وَسْطَ الْأَعِزَّةِ لَا يُحَصُّ لِسَانِي [٣] فَلَئِنْ هَلَكْتُ لَتَفْقِدُنَّ أَخَاكُمُ * وَلَئِنْ بَقِيتُ لَيَعْرِفُنَّ مَكَانِي وَلَقَدْ جَمَعْتُ أَجَلَّ مَا جَمَعَ الْفَتَى * مِنْ جَوْدَةٍ وَشَجَاعَةٍ وَبَيَانِ قَالَ: فَلَمَّا أَجْمَعَتِ الرُّومُ عَلَى صَلْبِهِ عَلَى مَاءٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ عِفْرَى (٤) بِفِلَسْطِينَ.
قَالَ: أَلَا هَلْ أَتَى سَلْمَى بِأَنَّ حَلِيلَهَا * عَلَى مَاءِ عِفْرَى فَوْقَ إِحْدَى الرَّوَاحِلِ عَلَى نَاقَةٍ لَمْ يَضْرِبِ الْفَحْلُ أُمَّهَا * مُشَذَّبَةٍ أَطْرَافُهَا بِالْمَنَاجِلِ قَالَ: وَزَعَمَ الزُّهْرِيُّ أَنَّهُمْ لَمَّا قَدَّمُوهُ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ: بَلِّغْ سَرَاةَ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّنِي * سِلْمٌ لِرَبِّي أَعْظُمِي وَمَقَامِي قَالَ: ثُمَّ ضَرَبُوا عُنُقَهُ وَصَلَبُوهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ، رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَثْوَاهُ.
قُدُومُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِخْبَارُهُ إِيَّاهُ بِأَمْرِ الْجَسَّاسَةِ وَمَا سَمِعَ من الدَّجَّال فِي خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإيمان من آمن بِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرَوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن القاضى، أَنْبَأَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَاد الْقطَّان، حَدثنَا
[٢] الموهن: نَحْو من نصف اللَّيْل.
والقروان: الظّهْر، بِفَتْح الظَّاء.
[١] تدين: تطيع.
[٢] يحص: يقطع: وَالْمرَاد: لَا يمْنَع من الْكَلَام.
[٣] عفرى: مَوضِع بفلسطين.
(*)