السيره النبويه علي ضوء القران والسنه - أبو شهبة، محمد - الصفحة ٤٨٧
فنظر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى شاة في كسر الخيمة [١] خلّفها الجهد [٢] عن الغنم، فسألها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «هل بها من لبن» ؟ فقالت: هي أجهد من ذلك، فقال: «أتأذنين لي أن أحلبها [٣] ؟ فقالت: نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت حلبا [٤] فاحلبها، فدعا بالشاة فاعتقلها [٥] ، ومسح ضرعها- وفي رواية وظهرها- وسمّى الله- وفي رواية: ودعا لها في شائها- فتفاجّت [٦] ، ودرّت، ودعا بإناء يربض [٧] الرهط، فحلب فيه ثجا [٨] ، وسقى القوم حتى رووا، وسقى أم معبد حتى رويت، ثم شرب اخرهم وقال: «ساقي القوم اخرهم شربا» ثم حلب فيه مرة أخرى فشربوا عللا بعد نهل [٩] ، ثم حلب فيه اخرا، وغادره عندها- وفي رواية أنه قال لها أن «ارفعي هذا لأبي معبد إذا جاءك» - ثم ركبوا، وذهبوا.
فقلما لبث أن جاء أبو معبد [١٠] زوجها يسوق أعنزا عجافا [١١] ، يتساوكن هزلا [١٢] لا نقي بهن [١٣] ، فلما رأى اللبن أبو معبد عجب، وقال:
[١] بكسر الكاف وفتحها: جانب الخيمة.
[٢] بضم الجيم وفتحها: المشقة والهزال.
[٣] بضم اللام وكسرها.
[٤] أي لبنا في الضرع.
[٥] وضع رجلها بين ساقه وفخذه.
[٦] فتحت ما بين رجليها كما هو شأن الغنم إذا حلبت.
[٧] أي يشبع الجماعة ويرويهم حتى يربضوا: أي يناموا ويمتدوا على الأرض.
[٨] أي حلبا كثيرا.
[٩] النهل: الشربة الأولى، والعلل: الشربة الثانية.
[١٠] قال السهيلي: لا يعرف اسمه، وله رواية عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وتوفي في حياته، وقال العسكري: اسمه أكثم بن أبي الجون، وقال الذهبي: قيل اسمه حبيش بضم الحاء، وفتح المواحدة، وسكون الياء، اخره شين معجمة على الأصح، وقيل بمعجمة مضمومة ونون مفتوحة، وقيل: أكثم قديم الوفاة.
[١١] جمع عجفاء أي هزالا.
[١٢] يتمايلن في مشيتهن من الهزال.
[١٣] النقي: مخ العظام أي مخهن قليل.