من بلاغه القران في التعبير بالغدو والاصال - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٣
مندوحة له لو فعل، وإيثاره على ذلك مناجاة ربه بالقول: (ربّ أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر.. آل عمران /٤٠) ... وأمر تسليم زمام شئونه إلى مولاه وخالقه حين خاطبه الملَك بقوله: (كذلكَ الله يفعل ما يشاء.. آل عمران/٤٠) ، وقوله: (قال كذلك قال ربك هو علىّ هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا.. مريم/٩) ... وأمر امتثاله حين طلب من ربه أن يجعل له آية تدل على العلوق، أو ليتلقى بها تلك النعمة بالشكر حين حصولها أو الوعد بها دون تأخير، حتى تظهر ظهوراً معتاداً [١] ... وأمر ملازمته أثناء كل ذلك وقبله وبعده، الثناء على الله بما هو أهل كما حكى القرآن عنه قوله: (رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء.. آل عمران/٣٨) ، وقوله: (رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين.. الأنبياء /٨٩) .
ولا عجب إذن لمن كان هذا حاله أن يقَابل ثناؤه على الله، بثناء منه سبحانه على وجه لائق به، وأن تأتي الشهادة له بذلك في قوله عز من قائل: (فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجة إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين.. الأنبياء/٩٠) .
[١] ينظر روح المعاني ٣/٢٤٠مجلد ٣.