خصائص التعبير القراني وسماته البلاغيه - عبد العظيم المطعني - الصفحة ٢١٥
ومطلع الانشقاق: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٥) .
وسورة الزلزلة: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥) .
* * *
* سِرُّ " إذا ":
فى مطالع هذه السور يتحدث القرآن عن مشاهد القيامة.
فلم يستخدم من أدوات الشرط غير " إذا " وقد تقدم وجهه في حديثنا عن سورة التكوير.
وفواصلها منتهية بالتاء الساكنة مثل فواصل سورة التكوير. وهذا يؤيد ملاحظتنا التي أشرنا إليها هناك. ولا تظن أن سورة " الزلزلة " خرجت عن هذا النظام.
فإننا نلحظه في غير الفواصل في موضعين: " زلزلت " و " أخرجت "، أما
فواصلها فلا يخفى أنها منتهية بالألف الساكنة.
والحال كذلك - أعنى استخدام الأداة " إذا " - إذا كان الحديث عن منظر
متكرر من مناظر الطبيعة ومثاله: (وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (١٨) . .) ، ومثله: (وَالقَمَرِ إذَا اتسَقَ) .
وكذلك الحال إذا كان الحديث عن مصير محتوم، سواء أكانت حتميته لسنن
خاص أو عام. ومثال الأول: (إذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ) لأن مجيء النصر
أمر محتوم لأنه وعد الله لرسوله، والله لا يخلف الميعاد.