بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز - الفيروز آبادي، مجد الدين - الصفحة ٣٤٠
الله تعالى إِيَّاهم وإِملائه لهم. وقوله: {لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً} الكِذَّاب: التكذيب، والمعنى: لا يَكذِبون فيكذِّبَ بعضهم بعضاً. ونفى التكذيب عن الجنَّة يقتضى نفى الكذب عنها. وقرئ (كِذَاباً) كما تقدَّم، أَى لا يتكاذبون تكاذب النَّاس فى الدُّنيا.
قال بعض المفسِّرين: ورد الكذب فى القرآن:
١- بمعنى النِّفاق: {وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} ، أَى ينافقون، {والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لَكَاذِبُونَ} : منافقون.
٢- وبمعنى الإِشراك بالله ونسبة الولد: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ علَى الله} ، {وَيَوْمَ القيامة تَرَى الذين كَذَبُواْ عَلَى الله وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ} .
٣- وبمعنى قذف المحصَنات: {والخامسة أَنَّ لَعْنَةَ الله عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الكاذبين} ، {فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فأولائك عِندَ الله هُمُ الكاذبون} .
٤- وبمعنى الإِنكار: {مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى} . أَى ما أَنكر.
٥- وبمعنى خُلْف الوعد: {لَيْسَ / لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} ، أَى رَدّ وخُلف.
٦- وبمعنى الكذب اللغوى: {بَلْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ} ، {فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا} ، {فَكَذَّبُواْ رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ} ، {فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ} ، {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ على مَا كُذِّبُواْ} . والله أَعلم.