بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز - الفيروز آبادي، مجد الدين - الصفحة ١٤٣
لا ينفك بوجه من تركيب، وإِنما ذكر هنا زوجين تنبيهاً أَن الشىءَ وإِن لم يكن له ضد ولا مِثْل فإِنه لا ينفك من تركيب صورة ومادَّة وذلك زوجان. وقوله تعالى: {أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شتى} أَى أَنواعاً متشابهة. وقوله: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} أَى أَصناف. وقوله: {وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً} أَى فِرَقًا، وهم الذين فسَّرهم بما بعد. وقوله: {وَإِذَا النفوس زُوِّجَتْ} قيل: معناه: قُرن كلّ شِيعة بما شايعهم فى الجنة والنار. وقيل: قرنت الأَرواح بأَجسادها حسْبما نبّه عليه فى أَحد التَّفسيرين: {ارجعي إلى رَبِّكِ} أَى صاحبك. وقيل: قرنت النفوس بأَعمالها حَسْبما نبّه عليه قوله: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً} . وقوله: {وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} أَى قَرَنَّاهم بهنَّ، ولم يرد فى القرآن زوّجناهم حورا / كما يقال: زوّجته امرأَة، تنبيهاً أَنَّ ذلك لا يكون على حَسَب المُتعارف فيما بيننا من المناكحة.