الموسوعه القرانيه خصائص السور - جعفر شرف الدين - الصفحة ٢٦٣
المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «العنكبوت» «١»
١- وقال تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ [الآية ٧] .
وتكفير السّيّئات، يعني إسقاط عقابها بثواب الحسنات.
أقول: ولعل استعمال التضعيف في الفعل فيه شيء من معنى السّلب، كقولنا: مرّض الطبيب المريض، أي:
شفاه: فأزال مرضه.
٢- وقال تعالى: وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ [الآية ٢٩] .
والنادي: مجتمع القوم ومجلسهم، ولا يسمّى ناديا حتى يكون فيه أهله.
أقول: وقد عاش النادي طوال العصور حتى أمسكنا به في عصرنا، فذهب «النّدي» ، وانصرفت «الندوة» إلى شيء آخر، فهي المجلس الخاص، المقيّد بزمن معيّن، كما في «ندوات أهل الحكم» [٢] . ومثل هذه النّدوات المنتدى الذي لم يبق له مكان كبير في الاستعمال المعاصر.
٣- وقال تعالى: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ [الآية ٣٤] .
الرّجز والرّجس العذاب، وإن كان في مجيء الكلمة بالسين دلالات أخرى، وهذا من فوائد الإبدال في العربية.
٤- وقال تعالى: فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ [الآية ٣٨] .
(١) . انتقي هذا المبحث من كتاب «بديع لغة التنزيل» ، لإبراهيم السامرّائي، مؤسسة الرسالة، بيروت، غير مؤرّخ.
[٢] وكان في مكّة، في عصر النبوّة وقبله، دار الندوة، وهي ناد يجتمع فيه أهل مكة.