المصاحف المخطوطه في القرن الحادي عشر الهجري - المزيني، عبد الرحمن - الصفحة ٢٦

[٦]- التجليد:
عمل المجلد متمم لعملي الخطاط والرسام، لأن المجلد تقع على عاتقه مسؤولية حفظ أوراق المخطوط من التلف، والعناية بمظهره الخارجي بحيث يتلاءم ذلك مع قيمة المخطوط ومحتوياته [١] .
والتجليد هو أسبق فنون الكتاب العربي، فقد ذكر الداني في المقنع (بأن أول من جمع القرآن بين اللوحين أبو بكر رضي الله عنه) [٢] ومن النص يمكن القول إن اللوحين اللذين وردا في هذه الرواية هما لوحان من خشب [٣] ، وظل الجلد هو المادة المثالية لتجليد الكتب غير أن المسلمين في العصور المتأخرة استخدموا الورق المضغوط المدهون بطبقة من (اللاكية) [٤] . وسعى المجلد المسلم إلى تقسيم سطح الجلدة الواحدة إلى متن وإطار وأدخل الخط العربي عنصراً زخرفياً في زخرفة جلود الكتب [٥] . وكان من اهتمام المسلمين بفن التجليد اختراع اللسان الذي تعددت وظائفه الفنية من حفظ الأوراق من التمزق ومنع التراب عنها [٦] . إلى جانب المساعدة في تحديد مكان الوقوف للقارئ عند توقفه عن القراءة ولسهولة العودة إلى المكان الذي وقف

[١] ديماند. م. س/ الفنون الإسلامية – ترجمة أحمد محمد عيسى – ط٣ – القاهرة: دار المعارف، ١٩٨٢م، ص ٨٦.
[٢] الداني، عثمان بن سعيد / المقنع في رسم مصاحف الأمصار مع كتاب النقط – تحقيق محمد الصادق قمحاوي – القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية، (د. ت) ص ١٣.
[٣] المنيف، عبد الله بن محمد / دراسة فنية لمصحف مبكر – الرياض: المؤلف ١٤١٨هـ، ص ٨٥.
[٤] ديماند. م. س/ الفنون الإسلامية، ص ٨٦.
[٥] القصيري، اعتماد/ فن التجليد عند المسلمين – بغداد: المؤسسة العامة للآثار والتراث، ١٩٧٩م، ص ٩٣.
[٦] هولدين. دنكن / " أغلفة المخطوطات العربية في متحف فكتوريا والبرت " لندن، مجلة فنون عربية، ١-٢٨، ص٦١.