العزف علي انوار الذكر - محمود توفيق محمد سعد - الصفحة ٦٤
وقوله - جل جلاله -: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (الأنعام:١٤)
وقوله - عز وجل -: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (الأنعام:١٦٤)
هما من معنى قوله - سبحانه وتعالى -: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) (الأنعام:١)
فدلَّ هذا كُلُّه على أن سورة (الأنعام) " تتكفل بتفصيل نعمة الإيجاد الأول لجميع العالمين من السماوات والأرض وما بينهما وما فيها من آدمى وغيره المشار إليه فى (الفاتحة) برب العالمين كما تقدم" [١]
فالتحميد في الأنعام فرد من أفراد تحميد (الفاتحة) تحقيقًا لكونها أمًّا [٢]
(وأما سورة الكهف) فإنَّ الحمد فيها كان على كمال ذاته (الحمد لله) وعلى نعمة الإبقاء الأول: أى الإبقاء فى الأرض بنعمة الهداية وذلك الإبقاء إنَّما يكون بالكتاب المنزل وبالنبيّ المرسل صلى الله عليه وسلم، ولذلك استفتح السورة بهذين قائلا:
[١] - البقاعي: نظم الدرر: ٢ / ٥٨٠ – بيروت
[٢] - البقاعي: السابق:٢ / ٥٧٩