العزف علي انوار الذكر - محمود توفيق محمد سعد - الصفحة ٣٢
{وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (الأنعام:٩٢)
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) (الشورى:٧)
يقول الراغب الأصفهانى:" ويقال لكلِّ ماكان أصلا لوجود شئ أو ترتيبه أو إصلاحه أو مبدئه " أمّ ".
قال الخليل: كل شئ ضم إليه سائر مايليه يسمى أما"
وقد ثبت علميا أن (مكة) هى مركز الأرض فهى أم القرى ومحور أقطارها [١] وكذلك الفاتحة هى محور القرآن الكريمِ كله والجامعة معانيه، فكلُّ معانيه مرتبطة بسورة الفاتحة وبمحورها {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}
ثم تأتى السور من بعدها بدأ من سورة (البقرة) لتفصل الإجمال والإحكام لمعنى القرآن الكريم الذى اشتملت عليه سورة الفاتحة، وهذا يفسِّر وجها آخر من قول الله - سبحانه وتعالى -:
{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} (هود:١)
فكلّ معنى في كلِّ سورة ولاسيما المعاني الكليّة وثيق الاعتلاق والانتساب إلى سورة (أم القرآن) على اختلاف درجات ظهورالاعتلاق والانتساب.
[١] - راجع مجلة " البحوث الإسلامية" ص ٢٤٢ – العدد السادس سنة ١٤٠٢ – الرياض