الاتقان في علوم القران - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٩١
أَنْ يَثْبُتَ لَهَا حَقٌّ عَلَى أَبِيهَا أَوِ ابْنِهَا أَوْ أَخِيهَا أَوْ زَوْجِهَا فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يومئذ ولا يتساءلون
وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى قَالَ: لَا يُسْأَلُ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ بِنَسَبٍ شَيْئًا وَلَا يَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَلَا يَمُتُّ بِرَحِمٍ
وَأَمَّا الثَّانِي، فَقَدْ وَرَدَ بِأَبْسَطَ مِنْهُ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الضَّحَاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ: أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: قَوْلُ اللَّهِ: {وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} فَقَالَ: إِنِّي أَحْسَبُكَ قُمْتَ مِنْ عِنْدِ أَصْحَابِكَ فَقُلْتَ لَهُمْ آتِي ابْنَ عَبَّاسٍ أُلْقِي عَلَيْهِ مُتَشَابِهَ الْقُرْآنِ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ إِذَا جَمَعَ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا مِمَّنْ وَحَّدَهُ فَيَسْأَلُهُمْ فَيَقُولُونَ: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} قَالَ فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُسْتَنْطَقُ جَوَارِحُهُمْ
وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَفِيهِ: ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فيقول يا رَبِّ آمَنْتُ بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرَسُولِكَ وَيُثْنِي مَا اسْتَطَاعَ فَيَقُولُ: الْآنَ نبعث شاهدا عليك فيذكر فِي نَفْسِهِ مَنِ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيَّ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ وَتَنْطِقُ جوارحه"
أما الثَّالِثُ، فَفِيهِ أَجْوِبَةٌ أُخْرَى، مِنْهَا أَنَّ"ثُمَّ"بِمَعْنَى الْوَاوِ فَلَا إِيرَادَ وَقِيلَ: الْمُرَادُ تَرْتِيبُ الْخَبَرِ لَا الْمُخْبَرُ بِهِ كَقَوْلِهِ: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا}
وقيل: على بابها وهي لتعارف مَا بَيْنَ الْخَلْقَيْنِ لَا لِلتَّرَاخِي فِي الزَّمَانِ وَقِيلَ: "خَلَقَ" بِمَعْنَى "قَدَّرَ"