الاتقان في علوم القران - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٣١٩
وَإِذَا نُصِبَ فِي الشَّمْسِ عَلَى أَيِّ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِهِ، لَا يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ لِتَحْدِيدِ رؤوس زَوَايَاهُ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ جَهَنَّمَ بِالِانْطِلَاقِ إِلَى ظِلِّ هَذَا الشَّكْلِ تَهَكُّمًا بِهِمْ وَقَوْلُهُ: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} الْآيَاتُ، فِيهَا عُنْوَانُ عِلْمِ الْكَلَامِ وَعِلْمِ الْجَدَلِ وَعِلْمِ الْهَيْئَةِ.
الْفَرَائِدُ
هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْفَصَاحَةِ دُونَ الْبَلَاغَةِ لِأَنَّهُ الْإِتْيَانُ بِلَفْظَةٍ تَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْفَرِيدَةِ مِنَ الْعِقْدِ- وَهِيَ الْجَوْهَرَةُ الَّتِي لَا نَظِيرَ لَهَا- تَدُلُّ عَلَى عِظَمِ فَصَاحَةِ هَذَا الْكَلَامِ وَقُوَّةِ عَارِضَتِهِ وَجَزَالَةِ مَنْطِقِهِ وَأَصَالَةِ عَرَبِيَّتِهِ بِحَيْثُ لَوْ أُسْقِطَتْ مِنَ الكلام عزت على الفصحاء " غرابتها "
وَمِنْهُ لَفْظُ: " حَصْحَصَ " فِي قَوْلِهِ: {الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} "والرفث " فِي قَوْلِهِ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} وَلَفْظَةُ " فُزِّعَ " فِي قَوْلِهِ: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} {خَائِنَةَ الأَعْيُنِ} فِي قَوْلِهِ: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ}
وَأَلْفَاظُ قَوْلِهِ: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيّاً} وَقَوْلِهِ: {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ}