الاتقان في علوم القران - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٣٧
النَّوْعُ السَّادِسُ: الْبَدَلُ
وَالْقَصْدُ بِهِ الإيضاح بَعْدَ الْإِبْهَامِ وَفَائِدَتُهُ الْبَيَانُ وَالتَّأْكِيدُ. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَوَاضِحٌ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: "رَأَيْتُ زَيْدًا أَخَاكَ" بَيَّنْتَ أَنَّكَ تُرِيدُ بِزَيْدٍ الْأَخَ لَا غَيْرَ أَمَّا التَّأْكِيدُ فَلِأَنَّهُ عَلَى نِيَّةِ تَكْرَارِ الْعَامِلِ فَكَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَتَيْنِ وَلِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى مَا دل عليه لأول إِمَّا بِالْمُطَابَقَةِ فِي بَدَلِ الْكُلِّ أو بالتضمن فِي بَدَلِ الْبَعْضِ أَوْ بِالِالْتِزَامِ فِي بَدَلِ الِاشْتِمَالِ
مِثَالُ الْأَوَّلِ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ} {لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ}
وَمِثَالُ الثَّانِي: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ}
وَمِثَالُ الثَّالِثِ: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} {قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ النَّارَ} {لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ}
وَزَادَ بَعْضُهُمْ بَدَلَ الْكُلِّ مِنَ الْبَعْضِ وَقَدْ وَجَدْتُ لَهُ مِثَالًا فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْلُهُ: {يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا جَنَّاتِ عَدْنٍ} ف "جنات