الاتقان في علوم القران - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٢٨٥
وَلَا الْبَدَلِ دُونَ مُبْدَلِهِ وَلَا إِنَّ أَوْ كَانَ أَوْ ظَنَّ وَأَخَوَاتِهَا دُونَ اسْمِهَا وَلَا اسْمِهَا دُونَ خَبَرِهَا وَلَا الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ دُونَ الِاسْتِثْنَاءِ وَلَا الْمَوْصُولِ دُونَ صلته اسميا أوحرفيا وَلَا الْفِعْلِ دُونَ مَصْدَرِهِ وَلَا حرف دُونَ مُتَعَلَّقِهِ وَلَا شَرْطٍ دُونَ جَزَائِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: الْوَقْفُ يَنْقَسِمُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: تَامٍّ مُخْتَارٍ، وَكَافٍ جَائِزٍ، وَحَسَنٍ مَفْهُومٍ، وَقَبِيحٍ مَتْرُوكٍ.
فَالتَّامُّ: هُوَ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِمَّا بَعْدَهُ فَيَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَالِابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ وأكثر ما يوجد عند رؤوس الْآيِ غَالِبًا كَقَوْلِهِ: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وَقَدْ يُوجَدُ فِي أَثْنَائِهَا كَقَوْلِهِ: {وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} ، هُنَا التَّمَامُ لِأَنَّهُ انْقَضَى كَلَامُ بِلْقِيسٍ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} .
وَكَذَلِكَ: {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} هُنَا التَّمَامُ لِأَنَّهُ انْقَضَى كَلَامُ الظَّالِمِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً} .
وَقَدْ يُوجَدُ بَعْدَهَا كَقَوْلِهِ: {مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ} هُنَا التَّمَامُ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ بِالصُّبْحِ وَبِاللَّيْلِ.
وَمِثْلِهِ: {يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفاً} رأس الآية " يتكئون " و " زخرفا " هُوَ التَّمَامُ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ.