اعراب القران للنحاس - النحّاس، أبو جعفر - الصفحة ٢٢٧
[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٦٥ الى ٦٦]
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦)
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً أي متهشّما لا ينتفع به. فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ اختلف العلماء في معناه، فقال الحسن وقتادة: تفكّهون أي تندّمون على ما سلف منكم من المعاصي التي عوقبتم من أجلها بهذا وقال عكرمة: تفكّهون تلاومون أي على ما فاتكم من طاعة الله جلّ وعزّ، وقيل: تفكّهون تنعمون فيكون على التقدير على هذا: أرأيتم ما تحرثون فظلتم به تفكّهون. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال ما قاله مجاهد. قال: تفكّهون تعجّبون أي يعجب بعضكم بعضا مما نزل به وأصله من تفكّه القوم بالحديث إذا عجب بعضهم بعضا منه، ويروى أنها قراءة عبد الله فَظَلْتُمْ [١] بكسر الظاء. والأصل ظللتم كما قال: [الطويل] ٤٦٠-
ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغد
[٢] فمن قال: ظلتم حذف اللام المكسورة تخفيفا ومن قال: ظلتم ألقى حركة اللام على الظاء بعد حذفها والأصل تتفكّهون، والمعنى تقولون إِنَّا لَمُغْرَمُونَ قال عكرمة: إنّا لمولع بنا، وقال قتادة: لمعذبون، وقيل: قد غرمنا في زرعنا، وقول قتادة حسن بيّن لأنه معروف في كلام العرب، إنه يقال للعذاب والهلاك: غرام. قال الأعشى: [الخفيف] ٤٦١-
إن يعاقب يكن غراما وإن يعط ... جزيلا فإنّه لا يبالي
[٣]
[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٦٧]
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)
أي ليس نحن مغرمين لكنا قد حرمنا وحورفنا.
[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٦٨]
أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨)
الَّذِي في موضع نصب وتَشْرَبُونَ صلته والتقدير: تشربونه حذفت الهاء لطول الاسم وحسن ذلك لأنه رأس آية.
[سورة الواقعة (٥٦) : آية ٦٩]
أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩)
أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ الأصل: أأنتم خفّفت الهمزة الثانية فجيء بها بين بين.
والدليل على أنها متحركة وهي بين بين أن النون بعدها ساكنة والاختيار عند الخليل
[١] انظر البحر المحيط ٨/ ٢١١.
[٢] الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ص ٥، وشرح القصائد السبع الطوال لابن الأنباري ١٣٢، وصدره:
«لخولة أطلال برقة ثهمد» .
[٣] الشاهد للأعشى في ديوانه ص ٩.