احكام القران للكيا الهراسي - الكيا الهراسي - الصفحة ٤١٨
أيمانكم، فإن العدل في العدد فيه غير واجب أصلا، بل يبقى لهم التعلق بالعموم.
وتعلق أيضا بقوله: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ، وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) [١] وقوله: (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ) [٢] .
فزاد أن الاحتجاج بالعموم يقاوم الاحتجاج بالمفهوم، وهذا ركيك من القول، فإن ما احتجوا به من العمومات سيق للحرائر، ودل عليه سياق الآيات: (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) [٣] .
وقوله: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ) ، عنى به الحرائر، فإنه تعالى قال بعده بكلمات وتخلل فاصل:
(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا [٤] أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ) [٥] .
فدل أن المراد بالمحصنة في الآية الحرة، فإن الإحصان يطلق بمعنى الإسلام، ولا يحتمل ها هنا مع قوله: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ) ، مع قوله: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) .
فذكروا أن المراد به التزويج، ولا يحتمل ها هنا، فإن المحصنات من
[١] سورة المائدة، آية ٥.
[٢] سورة النور، آية ٣٢.
[٣] سورة النساء، آية ٤.
[٤] الطول: الغني والقدرة، وقد يأتي بمعنى الفضل، انظر أحكام القرآن للجصاص، ج ٣، ص ١٠٩. [.....]
[٥] سورة النساء، آية ٢٥.