أحكام القران - ابن العربي، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٤٤
[سُورَةُ الْقِيَامَةِ فِيهَا أَرْبَع آيَات] [الْآيَةُ الْأُولَى بَلْ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ]
الْآيَةُ الْأُولَى قَوْله تَعَالَى: {بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [القيامة: ١٤] {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} [القيامة: ١٥] : فِيهَا سِتُّ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ إقْرَارِ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ مِنْهُ عَلَيْهَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النور: ٢٤] .
وَلَا خِلَافَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَلَى وَجْهٍ تَنْتَفِي التُّهْمَةُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْعَاقِلَ لَا يَكْذِبُ عَلَى نَفْسِهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: ٨١] وَقَالَ تَعَالَى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} [التوبة: ١٠٢] .
وَهُوَ فِي الْآثَارِ كَثِيرٌ؛ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا؛ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَصِحُّ إقْرَارٌ إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ لَكِنْ بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ