أحكام القران - ابن العربي، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٠٧
أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا أَهْمَلُوا رَجْمَ الزَّانِي وَاعْتَاضُوا عَنْهُ بِالضَّرْبِ وَتَحْمِيمِ الْوَجْهِ، وَهَذَا وَضْعٌ بَاطِلٌ.
وَمِنْ الْوَسْمِ الصَّحِيحِ فِي الْوَجْهِ مَا رَأَى الْعُلَمَاءُ مِنْ تَسْوِيدِ وَجْهِ شَاهِدِ الزُّورِ عَلَامَةً عَلَى قُبْحِ الْمَعْصِيَةِ، وَتَشْدِيدًا لِمَنْ يَتَعَاطَاهَا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يُرْجَى تَجَنُّبُهُ بِمَا يُرْجَى مِنْ عُقُوبَةِ شَاهِدِ الزُّورِ وَشُهْرَتِهِ.
وَقَدْ كَانَ عَزِيزًا بِقَوْلِ الْحَقِّ، وَقَدْ صَارَ مَهِينًا بِالْمَعْصِيَةِ؛ وَأَعْظَمُ الْإِهَانَةِ إهَانَةُ الْوَجْهِ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ الِاسْتِهَانَةُ بِهِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ سَبَبًا لِحَيَاةِ الْأَبَدِ، وَالتَّحْرِيمِ لَهُ عَلَى النَّارِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ، حَسْبَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ.