في ظلال القران - سيد قطب - الصفحة ٢٤٨٠
في هذا الدرس الأخير في السورة يستطرد في الحديث عن نهاية المشركين فيبرزها في مشهد من مشاهد القيامة. يبدأ بمشهد الاحتضار في الدنيا، وينتهي هنالك بعد النفخ في الصور. ثم تنتهي السورة بتقرير الألوهية الواحدة، وتحذير من يدعون مع الله إلها آخر وتخويفهم من مثل تلك النهاية.
وتختم السورة بتوجيه الرسول- صلى الله عليه وسلم- إلى ربه ليطلب غفرانه ورحمته والله خير الراحمين.
«حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ: رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ» ..
إنه مشهد الاحتضار، وإعلان التوبة عند مواجهة الموت، وطلب الرجعة إلى الحياة، لتدارك ما فات، والإصلاح فيما ترك وراءه من أهل ومال.. وكأنما المشهد معروض اللحظة للأنظار، مشهود كالعيان! فإذا الرد على هذا الرجاء المتأخر لا يوجه إلى صاحب الرجاء، إنما يعلن على رؤوس الأشهاد:
«كَلَّا. إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ... »
كلمة لا معنى لها، ولا مدلول وراءها، ولا تنبغي العناية بها أو بقائلها. إنها كلمة الموقف الرهيب، لا كلمة الإخلاص المنيب. كلمة تقال في لحظة الضيق، ليس لها في القلب من رصيد!