صفوه التفاسير - الصابوني، محمد علي - الصفحة ٥٤٩
فَرَغْتَ فانصب} أي فإِذا فرغت يا محمد من دعوة الخلق، فاجتهد في عبادة الخالق، وإِذا انتهيت من أمور الدنيا، فأتعب نفسك في طلب الآخرة {وإلى رَبِّكَ فارغب} أي اجعل همَّك ورغبتك فيما عند الله، لا في هذه الدنيا الفانية قال ابن كثير: المعنى إِذا فرغت من أمور الدنيا وأشغالها، وقطعت علائقها، فانصب إِلى العبادة، وقم إِليها نشيطاً فارغ البال، وأخلص لربك النية والرغبة.
البَلاَغَة: تضمنت السورة الكريمة وجوهاً من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:
١ - الاستفهام التقريري للامتنان والتذكير بنعم الرحمن {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ. .} الخ.
٢ - الاستعارة التمثيلية {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ} شبَّه الذنوب بحمل ثقيل يرهق كاهل الإِنسان ويعجز عن حمله بطريق الاستعارة التمثيلية:
٣ - التنكير للتفخيم والتعظيم {إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً} نكر اليسر للتعظيم كأنه يسراً كبيراً.
٤ - الجناس الناقص بين لفظ {اليُسْر} و {العسر} .
٥ - تكرير الجملة لتقرير معناها في النفوس وتمكينها في القلوب {إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً إِنَّ مَعَ العسر يُسْراً} ويسمى هذا بالإِطناب.
٦ - السجع المرصَّع مراعاة لرءوس الآيات {فَإِذَا فَرَغْتَ فانصب وإلى رَبِّكَ فارغب} ومثلها {وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ} وهو من المحسنات البديعية.