سلسله التفسير لمصطفي العدوي - العدوي، مصطفى - الصفحة ٢٢
حكم من طلق بعد العقد وقبل الدخول ولم يعطها شيئاً
Q إذا علم رجل قبل أن يطلق امرأته أن لها نصف المهر، وكان قد عقد فقط، ولم يخلُ بها، ولم يعطها حقها بعد الطلاق، فما حكم ما فعله في حقها شرعاً؟
A هو آكلٌ حق المسلمة، إلا إذا عفت هي، أو عفا هو وأعطاها المهر كاملاً، وهذا شيء لا يكاد أحد يفكر فيه.
أورد الطبري أثراً -أحتاج أن أنظر في إسناده مرةً ثانية-: عن جبير بن مطعم أنه دخل على سعد بن أبي وقاص فقال له سعد: يا جبير ما رأيك أن تتزوج أختي؟! قال: قد تزوجتها.
ومكثا بعض الشيء في المجلس، ثم خرج جبير بن مطعم فقال جبير -وهو لم يرها بعد ولا أبصرها ولا أي شيء-: هي طالق، وأرسل لها الصداق كاملاً.
فقيل له: لماذا تزوجتَها؟ ولماذا طلقتها؟ قال: استحييت من الرجل، فتزوجتُها، وقيل له: لماذا أرسلت لها الصداق كاملاً؟ قال: إن الله قال: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة:٢٣٧] فلا أجعلها تعفو عني، أنا الذي أعفو عنها؛ أعطي لها الصداق كاملاً.
هذا أورده العلماء الذين قالوا: إن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج؛ لأن الذي بيده عقد النكاح للعلماء فيه قولان: أحدهما: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج.
والثاني: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي.
فالراجح في المسألة: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج؛ فلذلك قال: جبير أنا أعفو عنها، ولا أريد منها شيئاً.
فأخونا الذي فعل هكذا فإنه آكلٌ مالها بالباطل.